كما لا يخفى . فيبقى الكلام في الحكم بان هذا اللبن هل هو محكوم عليه بكونه لبن
الزوج أم هو من باب الدرو ؟ والذي يحضرني من كلام الفقها في ما يناسب المقام ما ذكره
في المسالك في جملة الصور الست التي ذكرها في ( لحوق اللبن بالرجل مع مفارقة
المرأة عنه بالطلاق اوالموت ) قال الأولى : ان يكون ارضاعها بهذا اللبن قبل ان ينكح
زوجا غيره ، فاللبن للأول قطعا ، كما لو كانت في حباله . فيصير الولد منسوبا بالرضاعة
إلى المطلق اوالميت ، كما هو ابن المرضعة . ولا فرق بين ان يرتضع في العدة وبعدها ،
ولا بين طول المدة وقصرها ، ولابين ان ينقطع اللبن ثم يعود وعدمه ، مع حصول باقي
الشرائط لأنه لم يحدث ما يحال اللبن عليه . فهو على استمراه منسوب اليه . لكن ان
اشترطنا كون الرضاع وولد المرضعة في الحولين ، اعتبر كون الرضاع قبل الحولين من
حين الولادة . والا فلا .
وقال في التحرير : لا يشترط دوام النكاح وقت الرضاع . فلو طلق الحامل أو
المرضعة ، فان رضعت بعد مفارقته بلبنه نشر الحرمة . سوا كان الرضعة قبل انقضا
العدة أو بعد ها ، انقطع لبنهاثم عاد أو ثبت ولم ينقطع . وسوا زاد أو نقص .
وقال في القواعد : ( ولو در لبن المرأة من غير نكاح لم ينشر حرمة . سوا كانت بكرا
أو ذات بعل ، صغيرة أو كبيرة ) . والظاهر أن مراده من النكاح ( الوطئ مع حصول الحمل ) .
فنقول : ظاهر هذه العبارات يقتضى الحاق هذا اللبن بالرجل الذي هو والد البنت . إذ
مراد الشهيد الثاني ( ره ) من حدوث الحادث هو حصول الحمل من الزوج الثاني . كما
فرضه في ساير الصور المفروضة . وكذلك ظاهر القواعد ان حصول نكاح وولادة يكفى
في انتساب اللبن إلى الزوج . ودلالة الموثقة على عدم اعتبار ذلك أيضا غيرواضحة .
فان لفظ ( ولادة ) بعد كلمة ( غير ) نكرة في سياق النفي . والمفروض وجود الولادة هنا في
الجملة . الا ان يحمل على الولادة المتعارفة المعهودة التي ينسب اللبن إليها ، وهى ما
اتصل بها ، أو قريب منها . ومن ذلك يظهران صحيحة عبد الله بن سنان ايضالا بدان
يحمل على ذلك .
فيمكن ان يقال : ان هذا اللبن المفروض في المرأة المسؤول عنها ، لا يصدق عليه
عرفا انها لبن الفحل ولبن ولدها . فلابدان يحمل عبارة المسالك وما في معناها على
مالا ينافي طول المدة وانقطاع اللبن ثم عودها لانتسابه إلى الولد والفحل عرفا . ومراده
بالاستثنا بقوله ( لكن ان اشترطنا . . إلى آخر ) . أيضا مالا ينافي ذلك . فنقول : المرأة التي
جامع الشتات ( فارسي ) — صفحة 389
مساهمون: الميرزا القمي
ص٣٨٩