كان في الحولين ) .
وأنت خبير با نه لا معنى لحمل النكرة على العموم . إذ لواريد من الفطام المعنى
الحقيقي فلا يستلزم رضاع المرضعة فطام ولده . إذ قد يكون بلا ولد ومات ولدها أول
الولادة . وان أريد وقت الفطام ( يعنى انقضا الحولين ) فقد يخلتف الحولان بالنسبة إلى
الرضيع وولد المرضعة ، وبسبب إضافة الولين اليهما يختلف معناه ، ولا يجوز إرادة
المعنيين المختلفين في استعمال واحد من اللفظ ، وان كان اللفظ مشتركا معنويا . إذ
ذاك في معنى العهد . كما في قولنا ( جارجل ) فإنه لا يجوز إرادة رجلين منه على
التبادل . كما لا يجوز إرادة المعنى الحقيقي والمجازى ، وأكثر من معنى من معاني
المشترك اللفظي ، فلابلد اما ان يراد من الحديث ( لا اثر لرضاع المرتضع بعد فطامه ) أو
( لا اثر لرضاع المرضعة بعد فطام ولده ) . واما إرادة المعنيين معا ، فكلا .
وإذا دار الامر بين المعنيين ، فالأولى ( بل المتعين ) إرادة المرتضع . لان البحث انما
هو عنه ولذلك حكمو ابان رضعة المرتضع بعد اكمال الحولين لا اثرله . لأنه شرب محرم
لا يترتب عليه ثمر ، مضافا الروايات . واما ارضاع المرضعة فلا مانع منه أصلا ، ولو بقي
لبنها عشر سنين . وهو المتبادر من اللفظ .
الثالثة : يشترط في تأثير الرضاع ان يكون اللبن من امرأة حية حصل لبنها من نكاح
صحيح مع حصول الولد منها - تولد منها أو كان باقيا في الحمل - على اختلاف في
الأخير . فلو در من ثدي رجل لبن ، أو امرأة لم تحمل من وطى زوج حلال ، فلاينشر
الحرمة ، للاجماع ، ظاهرا كما نقله جماعة ، ولصحيحة عبد الله بن سنان ( قال سألت
أبا عبد الله - ع - عن لبن الفحل . فقال : هو ماارضعت امرأتك من لبنك ولبن ولدك
ولد امرأة أخرى فهو حرام ) 2 . وموثقة يونس بن يعقوب عنه - ع - قال : سألته عن امرأة در
لبنها من غبر ولادة فأرضعت جارية وغلاما ، هل يحرم بذلك اللبن ما يحرم من الرضاع ؟
قال : لا ) . 3
إذا تقرر هذا فنقول : مقتضى المسألتين الأوليين تحريم البنت على أب المرتضع .
هامش
1 : وسائل : ج 14 ، أبواب ما يحرم من الرضاع ، ب 5 ح 1 ، 9 ، 11 ، 12 : عن رسول الله ( ص ) : لارضاع بعد فطام .
2 : الوسائل : ج 14 ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، ب 6 ح 4 .
3 : المرجع : الباب 9 ح 1 .