المثال الثاني استصحابها . واما المثال الأول فهو مما اختلف فيه وليس اجماعيا كما
عرفت من تمهيد القواعد . فان ( كون العوضين مما يصح كونه ملكا للمسلم ) من شرائط
صحة العقد ككونهما بالغين عاقلين رشيدين .
وما قرع سمعك من وجوب حمل افعال المسلمين وأقوالهم على الصحة ، ودعوى
الاجماع على ذلك في كلامهم : فهو غير ما نحن فيه . إذ ذلك حيث لا يعارضه فعل مسلم
آخر أو قوله . 1 مثل انا إذا رأيتا تردد عالم إلى أبواب المظلمة ، لابد ان نحمله على إرادة
الارشاد وشفاعة المظلومين . وكذلك كل متعاملين متعاهدين ماداما مقيمين على
حالهما ، لا يزاحمهما أحد . ويحمل فعلهما على الصحة مالم يظهر فساده قطعا .
واما في ما نحن فيه : فحمل قول أحدهما هنا على الصة يقتضى تكذيب الاخر . نعم
ظاهر حال المسلم هو انه لا يعامل بالخمر ، وهو ( ح ) يخبر بما هو خلاف ظاهر حاله في ما
قبل . اوالظاهر في ما حصل بين المسلمين انه وقع على وجه الصة ، فلوادعى أحدهما
فساده فهو يدعى فساد فعل كليهما . وهذا مما وقع الخلاف فيه . وقد عرفت انه يتفاوت
بتفاوت المقامات ، فقد يغلب الظن الحاصل من الظاهر على الظن الحاصل من الأصل ،
فيترحج عليه كما في المثال المذكور في الشرائع ( إذا ادعى أحدهما ان البيع وقد على
الخمر ) عالما بالحال من بالغ عاقل . بخلاف ما لو اختلفا في كون البايع أو المشترى
حين صدور العقد المعلوم التاريخ صبيا أو غير رشيد . فلا يظهر هنا منه ظن يغلب ( اصالة
عدم تحقق المعاملة ) بل الأصول المتعددة . سيما إذا لم يظهر معاهدة على المعاهدة من
بالغين رشيدين ، أو ما في معنا هما من جهة الولاية . ومن أمثلة الثاني : على ما فهمه الشهيد الثاني في المسالك حيث إنه في شرح
قول المحقق في بيع السلم ( إذا اختلفا في القبض هل كان قبل التفرق أو بعده ، فالقول
قول من يدعى الصحة ) قال ما حاصله : ان الأصلين تعارضا اصالة عدم القبض قبل
التفرق وعكسه مع اتفاقهما على أصل القبض . فيتسا قطان ويحكم باستمرار العقد .
وفي الحقيقة لا نزاع بينهما في أصل الصحة وانما النزاع في طر والمفسد ، ولاصل عدمه ،
بخلاف ما لو اختلفا في أصل القبض وان كان بعد التفرق . فإنه وان كان يحكم بالصحة
في أصل العقد قبل التنازع ، لكن المفسد هنا ثابت بحكم الأصل . فالقول قول المنكر ،
هامش
1 : عبارة النسخة : إذ ذلك حيث لا يعارضه قول اوفعل مسلم آخر .