( الظاهر ) على ( الأصل ) ، أوحد الأصلين المتقوم بالظاهر على الاخر . فاعلم : ان مرادهم
من ( الظاهر ) ما يوجب الظن بخلاف مااقتضى الأصل . ومراد هم من ( الأصل ) هو الحكم
المنسحب عن دليل سابق من عقل أو نقل قطعي اوظنى . وعدوا منه الاستصحاب
باقسامه ، واستصحاب العموم حتى يرد المخصص . و [ استصحاب ] المنسوخ حتى
يرد الناسخ ، ولكن بعد الفحص عن المخصص . وسماه الشهيد ( ره ) في القواعد ( قاعدة
اليقين ) . ولعله ما خوذ من قولهم عليهم السلام ( لانتقض اليقين بالشك ) و ( لا تنقض
اليقين الابيقين ) . 1
والمراد باليقين هو الدليل الحاصل باليقين ، سوا كان علما أو ظنا . أو المراد به ما
كان بقينى العمل وان كان من جملة الظنون كظن المجتهد . فالمر ادنه لا يجوز نقض
مقتضى ما ثبت يقينا الامع التيقن بحصول ما يقتضى حلافه يقينا . ففي صورة معارضة
مقتضى الأصل مع الظاهرا ما يلاحظ معارضة الظن الحاصل من مجرد الاستصحاب مع
الظن الحاصل من الظاهر . واما يلاخط محض حصول ما يوجب الحكم بخلاف ما اقتضاه
الدليل الأول المنسحب حكمه ، وانه هل حصل من الظاهر دلالة على الحكم المخالف
مثل ما ثبت من الدليل الدال على الحكم المنسحب حتى يكون هذا يقينا في مقابل
يقين .
وينقدح من كلماتهم في المقام ان الأصل في ظن المجتهد ، الحجية . الا ما خرج
بالدليل مثل ( القياس ) . فإنهم عدوا من اقسام الظاهر هنا ما كان مستده العرف ، أو العادة
الغالبة ، أو القرائن ، اوغلبة الظن . فلاحظ قواعدى الشهيدين ( ره ) وغيرهما . فلا بدان
يكون مرادهم في مسألة تعارض الأصل مع الظاهر ، تعارضهما مع قطع النظر عن
المعاضد والمعاند . وينقدح عن ذلك أنه لو ترجح في نظر المجتهد شئ من جهة
القرائن ، كان مقدما بمجرد ذلك على الأصل .
و [ اما ] ما اتفقوا عليه من تقديم الظاهر على الأصل ، فهواما مماثبت حجيته شرعا
بالخصوص ، كقبول خبر العادل في اثبات الحكم ، والحكم على المنكر باشتغال الذمة
بقول الشاهد ، ونحو ذلك . فلاكلام فيه . وكذلك مااتفقوا عليه من تقديم مقتضى
الأصل ( مثل الحكم بطهارة ثوبه وبدنه مع الظن بترشح البول ما لم يحصل العلم
و
هامش
1 : الوسائل : ج 1 ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 .