بأصل الصحة وعدم الفساد ، لأنه قديمنع كون الصحة أصلا ، نعم قديكون ظاهرا من حال
المسلم .
أقول : هذا ما ذكرنا من تأمله في ( الأصل ) المذكور . وكيف كان فالاظهرفى مثل
ذلك تقديم الفساد . وما نقلناه من العلامة ونسبنا اليه القول بتقديم مدعى الفساد . هو
اذاقر لفظ ( ادعى ) على صيغة المبنى للفاعل . وان قر على صيغة المبنى للمفعول
فمقتضاه تقديم قول مدعى الصحة كمالا يخفى . واماما نحن فيه : فيظهر حكمه مما
ذكرنا ، إذ المفروض ان الكلام في الصغيرة المشكوك رشدها في حال العقد ، فالتداعى
بينهما في كون تلك الحالة المعلومة حال الرشد وعدمه . لا ان العقد هل وقع في حال
الرشد الذي لاشك فيه لو سلم تعيين وقته ، أو عدمه المسلم عدمه كذلك .
فان قلت : نعم ولكن هنا كلام آخر ، وهو ان الكلام في ما نحن فيه ليس منحصرا في
ترجيح أحد المتداعيين بل ربما لا يكون هناك دعوى ، كما لو فرض موتهما أو موت
أحدهما ولا وارث هناك يدعى حقا ، لكن الحاكم أو المؤمنون يريدون معرفة الحال
ليعلموا كيفية المعاملة بحقوقهما واموالهما . فنقول لا ريب ان هناك وقع عقد والغالب
في العقود الجارية بين المسلمين الصحة ولما كان هناك البطلان انما هو لأجل عدم
تحقق شرط العقد ، من الرشد أو التوكيل .
فنقول ان الأصل والغالب بينهم هو الجامع للشرائط لا بمعنى ان الزوجين مسلمان
وقع العقد بينهما وصارا متزاوجين ظاهرا ، حتى يردان الصغيرة ليست مما ينصرف
اطلاق الأدلة إلى لزوم فعلها على الصحة ( كما أشرنا سابقا ) . بل بمعنى ان هذا
العقد صدر من جماعة المسلمين ، فان عقد غير الرشيدة قد يصح أيضا ولاية من الأب أو
الحاكم أو المؤمنين ( ان قلنا بثبوتها لهم من جهة المال كاليتيم ) . والامر دائر بين ان
يكون ثبت رشدها عند العاقد ، أو حصل العقد بأحد الوجوه المذكورة . وعقد الغير الرشيدة مع ملاحظة هذا الاعتبار ليس من الأمور النادرة ، حتى يمنع الغلبة فيه . فقال
ان هذا العقد الواقع في الخارج محمول على الصحيح . إذا الغالب في الواقع بين
المسلمين هو الصحة .
[ قلت ] : وفيه - بعد منع كونه من الافراد الغالبة - ان المفروض غيبة الأب ، وفقد
الولي ، وعدم الرجوع إلى الحاكم ، وعدم ثبوت الدليل على ولاية عدول المؤمنين في
ذلك بل الامر منحصر في توكيلها للعاقد ، فيرجع الحكم بغلبة صحة العقد إلى الحكم
جامع الشتات ( فارسي ) — صفحة 374
مساهمون: الميرزا القمي
ص٣٧٤