بغلبة صحة التوكيل . ويجرى فيه الكلام السابق من منع الغلبة في توكيل مثل هذه
الصغيرة المشكوك رشدها . مع أن الشهيد الثاني ذكر نظير هذه المسألة وحكم فيها
بالبطلان وتقديم قول مدعى الفساد . قال ( لو وكل في تزويج ابنته ، فحصل موت
الموكل ، ووقع النكاح ، وشككنا في السابق . فالأصل عدم النكاح وبقا الحياة . والمتجه
عدم صحة النكاح لتعارض الأصلين ، فبقى اصالة التحريم . أو يقال : إذا وجب في الحادث
وجوده في أقرب زمان لزم اقترانهما في الزمان ح ، فيحكم با بطلان ) .
فنقول : ان حمل العقد المجهول الحال على الصحة لأجل الغلبة ، يوجب حمل ذلك
أيضا على الصحة ، . كونه جامعا لشرائطها التي منها حياة الأب . فكما ان احتمال كون
وقوع العقد في حال الموت يوجب الحكم بالبطلان ( مع أن الظاهر من حال الوكيل
المسلم انه عقدها في حال العلم بالحياة ) ، فكذلك احتمال كون عقد العاقدا ياها في ما
نحن فيه في حال عدم الرشد مع كون الظاهرعن حال المسلم عقده في حال الرشد .
الاان يقال في مثال الشهيد الثاني ( ره ) ان الظاهر محال المسلم انه عقدها في حال
عدم العلم بالموت ، سوا كان عالما بالحياة أو ظانابها بالاستصحاب . فإذا تحقق الموت
زال ذلك الظن ، لأن عدم تحقق العقد أيضا مستصحب . بخلاف ما نحن فيه ، لان ظهور
عقد المسلم حال الرشد لم يثبت له رافع ، بل هو باق بحاله .
فان قلت : كلامهم انما هو في حصل التزاوج المباشري والمعاهدة بين الزوجين ،
لا محض صدور العقد في الخارج . وكلام الشهيد الثاني انما هو في الثاني .
قلت : ليس كذلك . فإنهم ذكروا من جملة فروع ( تقديم قول مدعى الصحة ) ما لو
زوج الأجنبي امرأة : فقال الزوج للزوجة ( زوجك العاقد من غير اذنك ) ، فقالت ( بل
اذنت ) ، قال في الشرايع ( فالقول قولها مع يمينها على القولين . لأنها تدعى الصحة ) .
ومراده بالقولين القول بفساد الفضولي ، وتوقفه على الإجازة .
وأقول : التحقيق ان يقال : قولهم بتقديم قول مدعى الصحة ، ان كان في ما علم من
حال المتعاقدين حالة تلبس بمقتضى العقد حيناما ، ثم حصل التداعى بينهما ولو كان
با دعا الفساد من الأصل ، فحينئذ الاظهرى والأقوى - بل المذهب - تقديم قول مدعى
الصحة . لان افعال المسلمين وأقوالهم محمولة على الحصة مالم يظهر فساده ولم يثبت
منازع . فماد اما على حالهما فيحكم بصحتهما . والذي يدعى الفساد سابقا أولا حقا فعليه
الاثبات . ومع العجز فيقدم قول مدعى الصحة .
جامع الشتات ( فارسي ) — صفحة 375
مساهمون: الميرزا القمي
ص٣٧٥