الموارد المبحوث عنهافى الغالب ليس من هذا الباب . اما لو ادعى أحدهما حصول
الشرط والاخر انتفاه - مثل القبض في المجلس في النقدين والسلم ، ونحو ذلك -
فلا يلزم من فقد هذا الشرط فسق على المسلم حتى يحب دفعه بمقتضى هذا الأصل بهذا
المعنى ، حتى يترتب عليه الأثر .
فيبقى ان يراد منه ان الغالب الوقوع من المسلم هو الصحيح اعني الجامع للشرائط
الذي يترتب عليه الأثر . والمراد الغالب الوقوع في العالم . بنا على قولهم ( الزموهم بما
الزموا ) والحكم بالمشي مع كل قوم على مشيهم . ثم إن الاعتماد على الغلبة وان كان
مما يجوزان يعتمد عليه على التحقيق . خلافا لبعض من لم يتأمل تأملا تاما في حقيقته
ووجه الاضطرار اليه وجواز الركون اليه لكن لابد من التأمل في معناه وموقعه ومناطه .
فاعلم : ان المناط فيه حصول الظن في الشخص الخاص بملاحظة حصول الحكم
في أغلب الاشخاص . ولا يخفى ان الاشخاص يختلف شؤونهم وأطوارهم وحالاتهم .
والغلبة قد يكون في الاشخاص باعتبار بعض الشؤون دون بعض . فلابد من ملاحظة
شخص المتنازع فيه ، وأن يكون حكم المدعى فيه الذي أريد اثباته فيه هل هو من جهة
الشأن الذي وقع الحكم على وفقه في سائر الاشخاص أم لا . فيحصل الظن في الموافق
دون المخالف . مثلا إذ ادعى البائع ( انى بعته في حال الصغر ) وادعى المشترى ( انى
استريته في حال الكبر ) ، فدكروا فيه تقديم مدعى الصحة . لان الغالب ان البيع والشرا
يكونان من المباشرين لهمافى حال الكبر . فيلحق ما نحن فيه به .
والتحقيق ان يقال : ان هذا انما يتم إذا لم يكن تاريخ المعاملة متعينا ، بل يكون
مجهولا في الخارج متنازعا فيه بينهما . وهذا يرجع إلى النزاع في تحققه في حال
لا تشكيك في كون المباشر [ فيه ] بالغا أو صبيا . يعنى ان النزاع يرجع إلى أن البائع يقول إنه
كان في حال الصغر المعلوم الذي لو سلم المشترى وقوعه في ذلك الان بحسب
التاريخ لا ينكر كونه صغيرا حينئذ وكذلك الكبر . فحينئذ يمكن ان يلحق الفرد
المجهول بالغالب ، بمعنى ان يحكم عليه بان هذا البيع صدرمن الكبير الغير المشكوك
في كبره من أحد لو فرض العلم بتاريخ صدوره عنه .
واما لو اتفقا في وقوع البيع في الوقت الخاص المعين من أوقات عمر البائع - مثل
جامع الشتات ( فارسي ) — صفحة 372
مساهمون: الميرزا القمي
ص٣٧٢