الحقيقي لا بظنه . فيجوز الحكم إذا حصل له الظن الذي هو مناط الشهادة من جهة
الاستصحاب . كما يستفاد من القواعد الدالة على حجية تلك الظنون بعمومها ، وطريقة
عملهم وفتاويهم .
فإنهم بعد ما اختلفوا في جواز عمل الحاكم بعلمه ، افتوا على جوازه في مواضع : منها
تزكية العدل وجرحه . مع أن ذلك مما يثبت بالظن ، كالاستفاضة والمعاشرة المفيدة
للظن ، وغيرهما . وكذلك استثنوا اقرار المدعى عليه عند الحاكم سرا ولو في غير مجلس
القضا . فان ذلك يستلزم جواز عمله باستصحاب مقتضى الاقرارمع احتمال الادا
والابرا . وغير ذلك من المواضع المستثنيات . فيظهر من المواضع المستثنيات ان
المستثنى منه أعم من القطع ، كما لا يخفى . ولكن يظهر في مسألة اليمين الاستطارى
ان الاستصحاب الذي هو مناط الشهادة ، لا يكفى . فكما ان الحاكم لا يحكم بلزوم الحق مع
البينة الا باليمين ، فكذلك لا يحكم مع كونه عالما بعنوان الشهادة . نعم لو كان علمه العلم
القاطع ، فلا يحتاج إلى اليمين .
والحاصل : ان ما ورد في مسألة الدعوى على الميت من الرواية ، يدل من باب التنبيه
على أن الاستصحاب مع احتمال ادا الحق والابرا ، لا يكفى الافى ما كان المدعى عليه
في معرض ادعا الادا ، أو الابرا كما لو كان حيا رشيدا حاضرا . واما لو لم يكن كذلك
( كالميت والصغير والغايب ) فلا يكفى فيه البينة ولا علم الحاكم الذي هو من قبيل البينة .
ولذلك صرحوا في كتاب الوصايا ب ( ان الوصي إذا كان له على الميت دين يعلمه جزما ،
جاز المقاصة بدون اذن الحاكم وبدون اليمين . واما لو علم بدين غيره عليه من باب
الشهادة ، فلا يجوز أدائه عنه ) لامكان تجدد البراة . فلا حظ المسالك وغيره . فيجب في
الاداح اليمين الاستظهارى والمراجعة إلى الحاكم لأجل اليمين . نعم لو علم بحق الغير
من باب القطع ، فيجوز الأداء بدون [ اذن ] الحاكم واليمين .
و [ قال ] الشهيد الثاني - في شرح كلام الشهيد في اللمعة حيث قال ( ويجوز
للموصى استيفاء دينه مما في يده ، وقضا ديون الميت التي يعلم بقاها ) - : ويتحقق
العلم بسماعه اقرار الموصى بها قبل الموت بزمان لا يمكنه بعده القضاء ، ويكون المستحق
ممن لا يكن في حقه الاسقاط كالطفل والمجنون . اما لو كان أربابها مكلفين يمكنهم
اسقاطها ، فلابد من احلافهم على بقائها وان علم بها سابقا . ولا يكفى احلافه إياهم الا إذا
كان مستجمعا لشرائط الحكم . وليس للحاكم ان يأذن في التحليف استنادا إلى علمه ، بل
جامع الشتات ( فارسي ) — صفحة 334
مساهمون: الميرزا القمي
ص٣٣٤