الناقص ، خلاف الأصل ، المحتاج إلى الاثبات . لامهر المثل .
وثالثها : انه يلزم من الحكم باصالة البراة ، خلو البضع المحترم عن العوض ، وهو
خلاف الاتفاق . والاكتفا في ذلك بالاحتمالات البعيدة التي كلها خلاف الأصل ،
لا يمكن التوصل إليها أيضا بكون الأصل عدمها . وبراة ذمة المولى والأب وغيرهما
بعيد .
ورابعها : الأخبار المتواترة معنى الدالة على وجوب المهر بالدخول ، الظاهرة في
وجوبها على الزوج ، خرج ما علم تعلقه بذمة الغير وبقى الباقي . مع أن الظاهر من
الوجوب والامر بالاتيان هو صورة الامكان ، وفى مثل الصور المفروضة لامتعلق للوجوب ،
لعدم العلم به ، فلا معنى بالوفا فيلزم خلو البضع عن العوض .
واما القول بأقل مايتمول فهو ضعيف . لأنه ان قيل بأصل البراة ، فلا شئ أصلا .
وان قيل باصالة عدم التسمية ، فحكمها مهر المثل . وان قيل بتقدم الظاهر وهو التسمية
على الأصلين فمقتضاه أيضا مهر المثل ، إذ هو الظاهر . فكما ان ظهور التسمية يرفع أصل
البراة فظهور تسمية مهر المثل يرفع أصل البراة عن الزائد على أقل ما يتمول .
فان قيل : هذا القول مبناه ليس ترجيج الظاهر ، بل هو ان أصل البراة يقتضى
التسمية ، لأن عدم التسمية لا ينفك عن مهر المثل ، لكن التسمية ينفك عن اشتغال ذمة
الزوج لأجل الاحتمالات المتقدمة .
فنقول : مع أن هذا لا دخل له في اثبات أقل ما يتمول على الزوج فيعارض بما عورضا
به من أن التفويض الاستصحاب لا يوجب مهر المثل ، بل انما هو التفويض اليقيني .
فنقول ان التسمية الاستصحابية لا يوجب اشتغال ذمة أحد بشئ ، فضلا عن الزوج .
وربما يقال : ( ان المرأة حينئذ تستحق أقل ما يحتمل ، لا أقل ما يتمول ) . والظاهر أنه
ليس قولا جديدا في المسألة . فان اختيار أقل ما يتمول انما هو لأجل انه أقل ما يحتمل
بالنسبة إلى المهر . لا بالنسبة إلى خصوص الزوجين والبلد وغيرهما .
وللعلامة هنا تفصيل في التحرير ، ضعيف . فقال ( إذا وقع الاختلاف في أصل المهر
بعد الدخول ، يستفسر هل سمى أم لا . فان ذكر التسمية كان القول قوله مع اليمين . وان
ذكر عدمها ، لزمه مهر المثل . وان لم يجب بشئ ، حبس حتى يتبين ) . وأورد عليه أولا
بمنع الاستفسار ، لأنه انما يجب مع عدم إفادة الكلام فائدة ، وقد عرفتها . وثانيا بمنع
تقديم قول مدعى التسمية فإنه مدعى الحبس لامنكر . وثالثا بمنع الحبس من دون
جامع الشتات ( فارسي ) — صفحة 329
مساهمون: الميرزا القمي
ص٣٢٩