لا يقال : ان حجية لفظ ( الخبر ) يستلزم حجية في جميع افراد العام الذي تضمنه .
فيلزم عدم جواز تقض شئ من افراد اليقين بشئ من افراد الشك .
لانانقول : لم يقم دليل على حجية هذه الرواية بالخصوص من حيث إنها رواية من
حيث اللفظ . والاجماع الذي ادعا الشيخ على حجية خبر الواحد ، لو سلم فإنما هو على
حجيتة في الجملة ، لا في جميع افراده . وسائر الأدلة أقاموها على حجية خبر
الواحد ، اما ممنوع الدلالة ، واما ممنوع العموم . فالمعتمد في حجتيه انما هو كونه ظن
المجتهد ، وانه حجة لا نسداد باب العلم ، واستحالة تكليف مالا يطاق ، مع كون بقا
التكاليف ضروريا . والا عتماد على هذا الدليل لا يقتضى الا حجية ما يحصل الظن بدخوله
في افراد العام . لا ما يشمله لفظ العام بدلالته اللغوية أو العرفية . وحصول الظن بدخول
هذا اليقين وهذا الشك تحت مدلول الرواية بحسب ظن المجتهد ، ممنوع . بل لا يمكن
دعوى حصول الظن حينئذ . نعم لو ثبت حجية قوله - ع - ( لا تنقض اليقين بالشك ) بسبب
انه هذا اللفظ وانه حجة بمدلوله اللغوي . لا ما يظن ارادته منه ، فهو كما ذكر ، وانى لك
با ثباته .
وقد فصلنا جميع ما ذكرنا با وضح بيان في القوانين المحكمة فليراجعها من
أرادها .
ومما ذكرنا يظهر الجواب عما لواريد من الأصل هو البراة الأصلية ، التي ثبت بحكم
العقل ، يعنى انه ( لا تكليف الا بعد البيان ) . فان البيان في مالا سبيل إلى العلم ، منحصر
في ظن المجتهد . ولا ريب ان ثبوت مهر المثل هو المظنون الراجح ، لما ذكرنا . على انا
نقول - قبال للتمسك بأصل البراة - ان الأصل عدم التسمية ، والدخول مسلم ، وكما أن
أصل البراة يقتضى عدم اشتغال ذمة الزوج بشئ فاصالة عدم التسمية أيضا يقتضى
الدخول في حال عدم التسمية ، وهو يقتضى مهر المثل وما يقال ( ان اعمال الأصل انما
يصح لو لم يكن مثبتا للحكم الشرعي ) فهو كلام ظاهري يكذبه تتبع تضاعيف الفقه .
الا ترى ان اصالة عدم التذكية يثبت النجاسة ؟ ! وأمثلته كثيرة .
لا يقال : ان وجه ثبوت مهر المثل حينئذ هو كونها مفوضة البضع . والدليل في
المفوضة هو الاجماع والاخبار . واجماعهم في الصورة المذكورة غير معلوم ، وكذلك
دلالة الاخبار . فان المفوضة اسم لما كان مفوضة في نفس الامر ، لاما يحكم عليها بكونها
مفوضة من جهة استصحاب عدم التسمية . بل يصير هذا من باب ( تعارض
جامع الشتات ( فارسي ) — صفحة 327
مساهمون: الميرزا القمي
ص٣٢٧