تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الشتات ( فارسي ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
ومنع شمولها لحال ( انسداد باب العلم ) ، ثالثا . وان المعتمد في حجية ظواهر الكتاب الدالة على حرمة العمل بالظن ايضاانما هو ظن المجتهد ، لاغير . وهو في ما نحن فيه ممنوع ، رابعا . وبان الاستدلال بتلك العمومات يستلزم المحال . لان العمل عليها يستلزم عدم العمل عيلها ، وما يستلزم وجوده انتفا ، فهو محال جزما خامسا . وبيان ذلك ان تلك العمومات لا يفيد الا الظن والا لما صح الا ستثنا عنها لاستحالة الاستثنا من القطعي . وإذا كان ظنيا فما الدليل على جواز العمل به ؟ فإن كان الدليل هو كونه ظن المجتهد من حيث إنه ظن المجتهد ، فلا وجه لترجيحه على ظنه في خصوص المقام . وان كان الدليل دل على حجيته من حيث هو الظن الخاص فعليك اثبات هذا الدليل . فاصالة حرمة العمل بالظن يقتضى حرمة العمل باصالة حرمة العمل بالظن ، لأنه أيضا ظن . وهذا ما ذكرنا من ( استلزام وجوده انتفاه ) . وما قد يدعى من الاجمال على جواز العمل بالاخبار والآيات بالنوع ، بمعنى ( ان الأصل جواز العمل عليها الاما خرج بالدليل ) فهو في غاية الصعوبة . وقد بينا ضعفها في رسالة مفردة ، من أراد التحقيق فليراجعها . ونكتفي هنا بذكر واحد من الوجوه الدالة على بطلان هذه الدعوى . وهو : ان الفقها المجمعين على جواز العمل على ما ادعاه هذا المدعى ، لم يظهر اجماعهم الا من جهة استدلالهم بتلك الظواهر من غير نكير ، أو بقولهم لجواز العمل بها . وذلك يحتمل ان يكون لأجل كونها من جملة الظنون التي انقطع المناص الا بالعمل عليها ، كما يحتمل ان يكون لأجل كونها حجة بالخصوص . والذي يجدى في المقام اتفاقهم على الاحتمال الثاني . وانى لك باثباته . مع أنك ترى كثيرا منهم يعتمدن في الاستدلال بظواهر الآيات والاخبار على كونها من جملة الظنون الاجتهادية التي لا مناص عن العمل عيلها عند انسداد باب العلم ( كما حققناها في القوانين المحكمة ) . بل حجية أصل خبر الواحد ليس الا من جهة كونه ظن المجتهد ، على ما هو التحقيق في مسألة ( حجية الاخبار الآحاد ) كما بيناه فيه أيضا . مع أن في خصوص هذه الأخبار الف كلام ، وقد نوقش فيها سندا ودلالة ، وان كان الأظهر ضعف تلك المناقشات لصحة سند بعضها وظهور دلالتها . كمابيناه في كتاب مناهج الاحكام وغيره . وبعد اللتيا والتي ، اعتمادنا على حجية الاستصحاب من جهة هذه الأخبار انما هو في ما حصل الظن من جهتها للمجتهد ب‍ ( عدم جواز نقض اليقين بالشك ) . وحصول الظن من جهتها في ما نحن فيه أول الكلام .