الاستصحابين ) ، كما لو القى ثوب مغسول من المنى على محل نظيف ثم شك في زوال
نجاسته ، فيحكم بنجاسة الثوب دون المحل .
لأنا نقول ، لا واسطة في نفس الا مر بين التسمية وعدمها ، وحكم الثاني مهر المثل .
فان علم كونها عدم التسمية ، فهو ، والا فالظن به كاف في ذلك ، كما في نظائره . مثل
العدالة مثلا ، فان الظن بالعدالة كافيه في الحكم بكون الرجل عادلا ، ولا ريب ان
الاستصحاب يفيد ذلك . فالحكم الوارد للمفوضة وارد للمفوضة النفس الامرية ، لاما
علمنا أنها مفوضة ، ويكتفى في الحكم بكونها مفوضة بالظن ، كما في نظائرها . وعلى هذا
فمخالفة جماعة من الأصحاب ، بحكمهم باصالة البراة ، لا ينافي انعقاد الاجماع على
الحكم في المفوضة النفس الامرية . فإنها مبنية على غفلتهم عن أن هذه مفوضة .
ثم : ان حكم كل واحد من الاستصحابين المتعارضين باق على حاله في الثوب
الملقى على محل ظاهرا . فانا نحكم بنجاسة الثوب وطهارة المحل . ومن حكم النجس
التنجيس للغير ، ومن حكم الطاهر عدم وجوب تطهيره . فكل منهما باق على حاله ولكن
لمالم يمكن الجمع بينهما في ما يصل اثر حكمها إلى محل الاخر فيتساقط مقتضاهما
فيه ويرجع إلى الأصل ، وهو أصل البراءة ( مثلا ) إذا لم يكن مرجع لا حدهما على الاخر ،
والا فيرجع إلى المرجح . فنقول في ما نحن فيه : ان مقتضى عدم التسمية ، التفويض
وحكمه مهر المثل . ومقتضى اصالة البراة ، عدم اشتغال ذمة الزوج بمهر أصلا . فإن لم
يكن مرجح فيتساقطان ، وان ثبت مرجح فهو المتبع .
ولا يخفى ان المرجح في جانب ( اصالة عدم التسمية ) موجود من وجوه كثيرة :
أحدها : كون مقتضاها مطابقا للظاهر ، فلا رجحان للظاهر عليه ، بخلاف أصل البراة . فان
الظاهر يخالفه ، لأن الظاهر اشتغال ذمة الزوج بالمهر دون غيره ، بل بمهر المثل أيضا .
ومقابلة ظهور التسمية با صالة عدم التسمية ، لا يضره ( كماعرفت ) لتطابقه مع الأصل ،
بخلاف ظهور شغل ذمة الزوج ، فإنه يضر اصالة البراة .
وثانيها : ان الأصل في الغرامة هو المباشر في قاعدة الاتلاف ، وهو الزوج هيهنا ، ولو
سلم عدم عموم النص في هذا المعنى وبحيث يشمل ما نخن فيه ، فلا ريب ان الظن
القوى يحصل باستقرا النظائران هذا أيضا كذلك . ومقتضى القاعدة ضمان ثمن
المثل ، فيصير الأصل حينئذ لزوم مهر المثل في الوطي المحلل في غير المملوكة ،
ويحتاج ثبوت قدر خاص إلى التسمية الحاصلة في عقد صحيح ، فيصير المسمى الزائدو
جامع الشتات ( فارسي ) — صفحة 328
مساهمون: الميرزا القمي
ص٣٢٨