النادر . مع أن قاعدة الاتلاف تقتضى تقديم المباشر في الغرامة ، والمفروض ان الزوج
هو المفوت للبضع .
ولو منع ثبوت عموم هذه القاعدة من حيث التنصيص فلا يمكن منع ثبوتها من حيث
الغلبة . فالغلبة الحاصلة من تتبع موارد الاتلاف يقتضى ان الحكم في ( مفوت البضع ) هو
اشتغال الذمة ، ولا معنى لأصل البراة بسبب تلك الاحتمالات النادرة . وهذا مثل ما لو
قال ( هذا اخى لا يرث من تركة أبى ) ، فان المحتاج إلى الاثبات انما هو نفى الميراث ،
لا الميراث . كما نبه على ذلك فخر المحققين ( ره ) . ويظهر في مواضع من كلماته ( ره )
أيضا تقوية ما اخترناه من ترك العمل بالأصل وعدم الالتفات اليه . ولا ريب ان الظاهر من
الاشتغال هو ثمن المثل ، كما في النظاير .
وبالجملة : تقديم الظن الحاصل من الغلبة على الأصل ، فوق حد الاحصا . وليس
ذلك لخصوص الاجماع في ما قدموده ، ولا دليل خاص ( كما يظهر من اختلافاتهم في
الموارد ) ، بل اما من جهة حصول الظن بسبب الحكم المخالف لمقتضى الأصل ، أو
لخصوص انه ظن حاصل من الغلبة ، ولا ريب انه موجود في ما نحن فيه ، بل وهو أظهر
مواردها واقويها .
ثم : ان حجية الأصل ، اما للاستصحاب من جهة ان ما ثبت ، الظاهر دوامه . وانه ظن
من ظنون المجتهد يجب اتباعه . فحصول الظن في ما نحن فيه مع ملاحظة ذلك الظاهر
ممنوع بل مقتضى الأصل هنا موهوم واما لا جل الأخبار الدالة على ( عدم جواز نقض
اليقين الا بيقين مثله ) اما بالعموم أو بالا ستقرا . وفيه ان المراد باليقين الذي ينقض به
الشك ، لابدان يكون ما هو أعم من الظن المعوم الحجية . كما لا يخفى على من له أدنى
ارتباط بالفقه ، فتتبع ولاحظ المواضع التي عملوا فيها بالظن . سيما ما قدم فيها الظاهر
على الأصل من جهة انه ظاهر ، لا من حيث دليل خاص آخر . والظن الحاصل للمجتهد ،
من الظنون المعلوم الحجية ، سوا كان في نفس الحكم أو موضوعه ، وسوا كان من
القرائن أو العرف والعادة ، أو غيرها . ولا ريب ان الظن بالسبب يوجب الظن بالمسبب .
والظن بحصول الموضوع يوجب لحوق حكمه به . وما يقال ( ان الأصل حرمة العمل بالظن
الاما اخرجه الدليل ) كلام ظاهري لا برهان عيله . لمنع عمومها أولا ، ودعوى ظهورها
في أصول الدين ، أو في ما ينسب إلى المسلمين من الأمور الشنيعة بسبب الافحام - كما
اشعر به قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرامن الظن ان بعض الظن اثم - ثانيا .
جامع الشتات ( فارسي ) — صفحة 325
مساهمون: الميرزا القمي
ص٣٢٥