الطرفين بالخصوص . فلنفرض الكلام في ما تعارض الأصل والظاهر ولم يكن دليل
خاص على تقديم أحدهما من حيث خصوصية المادة على الاخر ، كما نحن فيه .
فنقول : تعارض هنا ظهور مهر المثل مع اصالة براة ذمة الزوج . فحينئذ نقول :
الاشكال والاختلاف في تقديم الظاهر على الأصل انما يصح إذا كان الظاهر أيضا
مما يجوز الاعتماد به شرعا ، والا فلا معنى لمعارضة الدليل الشرعي بغير الدليل
الشرعي . وينبغي ان يعلم أن تقديم الظاهر على الأصل من غير اعتضاده بدليل شرعي
كالفروض المتقدمة موجودة في الفقه والظاهر أنه أيضا اتفاقي في الجملة . فلا بد من
تحقيق معنى الظاهر ، ليكون قاعدة كلية يمكن متابعة مقتضاها حين تعارضها مع الأصل .
والذي يحصل من التتبع في الفقه ان القاعدة فيه ( ما حصل الظن بوجود السبب للحكم
الشرعي فيحصل الظن بحصول المسبب .
وذلك الظن اما يحصل بسبب كون فعل المسلم محمولا على الصحة ( يعنى ليس
بمعصية ) . أو كون الغالب في افعالهم ومعاملاتهم أو معاملات غالب الناس وان لم يكونوا
مسلمين هو ذلك . أو غلبة الظن من جهة القرائن . فمن الأول ما لو وقع النزاع في ثمن
المبيع انه كان خمرا أو عصيرا . ومن الثاني النزاع في وقوع المعاملة حال الصغر أو الكبر
أو الجنون اوالعقل . ومن الثالث حضور المشترى حين الكيل والوزن ، فإنه يدل على
التمام فيقدم قول البائع عليه إذا اختلفا في الزيادة والنقيصة . وهكذا .
ولا يخفى على من تتبع الفقه ان جعلهم ( الغلبة ) معيارا في الظهور وتقديم ذلك
على الأصل ، فوق حد الا حصا . ويظهر من تتبع الاخبار وكلام الأصحاب ان المعيار فيه
( حصول الظن بوقوع سبب الحكم المخالف للأصل ) فتتبع . ولاخط الأخبار الواردة في
مسألة تداعى الزوجين في متاع البيت ، ومسألة غسالة الحمام ، وحكمهم بلزوم الصلاة
على ميت وجد في دار الاسلام لان الغالب فيها الاسلام . وكذلك استحباب التسليم
على مجهول الحال فيها ، ورد السلام على طريقة الاسلام .
فح نقول : اى غلبة از يد من غلبة ثبوت المهر للزوجة في ذمة الزوج ، ثم ثبوت
مهر المثل حتى نتبعها في غيرها دونه ( كذا ) - ؟ . والاحتمالات التي ذكروها لتوجيه أصل
البراة ، احتمالات نادرة لا يلتفت إليها . وصرح بعدم الالتفات إليها جماعة منهم فخر
المحققين في مواضع من الايضاح في غاية التأكيد ، ومنهم الفاضل المقداد في
التنقيح . وكما أن الظاهر من الشريعة والفتوى اعتبار الغلبة ، فكذلك الظاهر منها هجر
جامع الشتات ( فارسي ) — صفحة 324
مساهمون: الميرزا القمي
ص٣٢٤