بقا الجارة بحالها في تمام المدة . لأنها إجارة في مال الغير في نفس الامر . فعاية الامر
تعارض السببين ، ولا دليل على تقديم مقتضى الإجارة ، سيما مع ظنه بقاه إلى زمان
انقضا الإجارة ان فرض 1 موته في أثنائها بغتة . ومقتضى الجمع بين الدليلين والعمل
بمقتضى السببين تصحيح الإجارة إلى زمان الموت وابطالها ما بعد الموت ، الامع إجارة
الموصى له لتمامها . ان قلنا بعدم اشتراط وجود المجيز حين العقد في الفضولي ، كما
هو الأقوى . 2
وهذا مع امكان الإجارة ، وقد لا يمكن الإجازة . كما لواوصى ببيعه بعد المو ت وصرفه
في استيجار العبادات . إذ لم يمكن للموصى الإجازة بوجه من الوجوه .
وأيضا : هذا من قبيل إجارة الولي مال الصغير في زمان لا يعلم حصول البلوغ في أثنائه .
فإنهم ذكروا : انه لو آجر الولي في زمان يحصل القطع ببلوغة بالسن قبل انقضائها - كمالو
آجر ملك من له عشر سنين ، في عشرين سنة - فيبطل في الزايد ، فيحصل خيار التبعض
في الباقي . واما لو آجره في زمان لا يقطع ببلوغه قبل اتمامه بالسن ، لكن يحتمل حصوله
في أثنائه بالانبات ، اوالاحتلام ، فالأصل [ ان ] الإجارة صحيحة في ظاهر الحال . نظر إلى
الاستصحاب . واما استمرارها بعد البلوغ : ففيه وجهان . فعن الشيخ في الخلاف انهاتبقى
بحالها . لأنه تصرف من الولي على وجه المصلحة ، فيلزم ويستصحب اللزوم . كمالو زوجه
ثم بلغ ، اوباع داره كذلك .
والوجه الثاني انفساخها في الزائد ، قال في التذكرة : ( وهو المعتمد عندنا ، الا ان يجيز
الصبى بعد البلوغ فيلزم . لا نابينا انه قد زاد على مدة ولايته وقد تصرف في منافع لا يملك
التصرف فيها ولا ولاية عليه فيها ، شبيه ما إذا عقد عليه بعد البلوغ ) وحينئذ نقول : ان زمان
الإجارة في المثال مما يمكن حصول الموت قبل انقضائها ، ويكون الموت كاشفا عن عدم
تسلطه على منفعة في هذا الزمان لأجل الوصية . فيصح قبل الموت دون ما بعده ، وان
كان 3 الموصى به منفعة العين ما دامت باقية . فلا يمكن استيفا مدة الإجارة مما بقي
بعد الموت . وليس هذا من باب انتقال المال إلى الوارث ( حيث لا ينافي بقا الإجارة على
الأصح فينقل العين إلى الوارث ويبقى الإجارة بحالها ) . بخلاف ما لو أوصى بمنفعة السنة
هامش
1 : وفي النسخة : وان فرض .
2 : راجع المسألة المشروحة المفضلة " البيع الفضولي " في أواخر كتاب التجارة من المجلد الثاني .
3 : في النسخة : فإن كان .