العيوب أيضا يحتاج إلى المرافعة ، والمحتاج إلى المرافعة في ما نحن فيه انما هو اثبات الغبن
لا التسلط على الفسخ فان اتفاق الطرفين فيه كاف من الخيار .
والحاصل : ان في صورة ظهور الغبن قبل تمام العمل وبعد العجز عن الاثبات لعدم
حضور الوارث أو الوصي أو الحاكم ، فهو معذور ومامور بالاتمام . فيفعله للمستأجر مراعا
باثبات الغبن وعدمه ، ثم يحكم على مقتضاه بعد التمكن .
وهل يجوز للحاكم في غيبة المستأجر ان يصالح عن الغائب في دعوى الغبن بعد ثبوته ،
بشئ ولو بقرض في ذمة الغايب ، - يجعله في ذمته ليكون الحج له في تلك السنة إذا رأى
المصلحة في ذلك ، نظر إلى أن ذلك الحج حق من حقوق الغائب وفى معرض الزوال ، فكما
انه ولى الغائب في حفظ ماله فهو وليه في حفظ حقوقه . فيجوز صرف بعض أمواله لمحافظة
بعض اخر إذا رأى المصلحة فيه ، فكذا في محافظة حقه - ؟ . الأظهر ذلك ، وهل يجب أم لا ؟ - ؟
الأظهر العدم . نظرا إلى عدم وجوب الأصلح ، ثم : هل يجوز ذلك لعدول المؤمنين مع تعذر
الحاكم ؟ الأظهر ذلك ، لأنه احسان و ( ما على المحسنين من سبيل ) ومعاونة على البر
والتقوى .
والأظهر ان هذا الكلام يجرى في صورة الأولى أيضا ، اعني ما كان الاطلاع بعد اتمام
العمل ، وإذا كان الاطلاع بعد الشروع في العمل والاتيان . بشئ منه ، فالكلام في الرضا بالغبن
أو الفسخ مع حضور المستأجر أو مع المرافعة إلى الحاكم في غيبته وغير ذلك ، مثل ما مر ،
ولكن الاشكال العظيم في استرداد العمل ، والامر في ما بقي في زمان يمكنه الاتيان بالحج
بعد الفسخ ، أسهل ، كما لو اطلع على الغبن في أثناء طي المسافة مع دخوله في الاحرام ، أو
بعد شئ من اعمال الحج ، يمكن بعد الفسخ استيناف حج بتمكنه ( 1 ) من الرجوع إلى الميقات .
فيفسخ ويرجع بعوض ما فعل ( لعدم امكان استرداد عين العمل أو مثله ، لما مر ) ويستأنف الحج
لنفسه أو ينوب عن غيره ، ويبقى ذمة المستأجر مشغولة بالحج .
واما لو ظهر الغبن بعد ما اتى بمعظم افعال الحج ولم يبق الباقي الاعمال قابلية الانتفاع
لاحد منهما ، فالقاعدة تقتضى استحقاقه لأجرة مثل ما عمل ، ويبقى الاشكال في الباقي ،
هامش
1 : وفى النسخة : تمكنه .