ذلك قبل الحج فيلزمه بالحج ويسترد منه عوض ما بنى ( 1 ) من العمل لنفسه وان كان من باب
قطع المسافة . وان كان بعده ، فإن كان الحج مشروطا بتلك السنة ، أو مطلقا ينصرف اليه ، ( 2 )
فيبطل الإجارة ويرجع [ المستأجر ] إلى اجرة مثل الحج في تلك السنة ، ويبقى ذمة المستأجر
أو ميته مشغولة . لعدم امكان نقل ما عمله لنفسه أو لغيره ، إلى المستأجر ، كما مر ، وان كان
مطلقا ( 3 ) فعليه ان يأتي به في القابل .
فإن لم يمكن الرجوع إلى الحاكم فهو مأمور بالاتمام له في ظاهر الشرع لأصالة لزوم
العقد ، فلا يمكنه الفسخ في ظاهر الشرع وترك الحج ، وهذا من الاعذار في تأخير دعوى
الغبن ، ثم هو باق على دعويه بعد التمكن من الوارث أو الوصي أو الحاكم .
وما قد يتوهم من ( عدم صحة التمسك باصالة اللزوم لأنه انما يتم في ما شك في ثبوت
خيار الغبن وعدمه واما إذا بنى على ثبوت خيار الغبن في الإجارة فلا معنى لأصالة اللزوم )
فهو فاسد ، إذ مرادنا ان [ اصالة اللزوم ] بعد قبول دعوى الغبن جارية في الإجارة . [ لأنا ] نقول إن
مجرد ظهور الغبن للأجير لا يضر باصالة اللزوم ، لان الأصل عدم ثبوت خيار الغبن ، لان
الأصل في العقود اللزوم ، فان الحكم بالخيار موقوف على اثبات سببه في الخارج ، وان سلمنا
ثبوت الخيار في أصل العقد ، فإذا باع زيد فرسه بعمرو ، ووقع
التسليم من الطرفين ، فيحكم بمالكية زيد للثمن وعمرو للفرس ، ولا يجوز لزيد بمجرد
حصول العلم له بالغبن يأخذ الفرس ، حتى لو كان عمرو غائبا والفرس في داره ، جاز له
اخذ الفرس ولوكلائه ونوابه المنع عن ذلك حتى يثبت ذلك عند الحاكم ، وما ذكروه من
عيوب الرجل والمرأة انه لا يحتاج إلى المرافعة إلى الحاكم الا في دعوى الغبن ، معناه انه
لا يكفى اتفاق الزوجين في ثبوت الغبن في التسلط على الفسخ بدون المرافعة . بخلاف ما لو
اتفقا في سائر العيوب فان الفسخ لا يحتاج هنا إلى المرافعة . وفى صورة اختلافهما في ساير
هامش
1 : ما بنى - انه ماياتى - : لا يكاد يقرء في النسخة .
2 : اى ان كان الحج مشروطا بتلك السنة أو غير مشروط بها ومطلقا ، ولكن ينصرف اطلاقها بتلك السنة ،
- والأصح في ضمير ( اليه ) تانيثه ، اى : إليها .
3 : اى مطلقا لا ينصرف بتلك السنة .