الاخبار انما هو لبيان امكان نقل الثواب بعد العمل . ولا فرق في ذلك من كون الثواب
لصاحبه مستقرا أو متزلزلا .
واما تو هم لزوم الغرر والسفاهة في نقل الثواب : فهو أوضح فسادا . لاستلزامه بطلان
الاستيجار للحج المندوب ( والزيارات وتلاوة القرآن وأمثالها ، وهو واضح البطلان ) لكون
حصول الثواب فيها مجهولا ، وكذا مقداره مع الحصول ، ولا ريب ان مراد المستأجر من هذه
الاعمال انما هو الثوا ب ، لانفس العمل من حيث هو ، كما قد يكون مطلوبات في الواجبات
لترتب الثمرة عليها باسقاط القضاء ورفع العقاب وان لم يوجب الثواب . فح يكون الاستيجار
في المستحبات سفاهة ومتضمنا للغرر . وهو باطل جدا .
والأصل في ذلك ان الشارع سن افعالا حسنة وجعل لماهياتها من حيث هي ثوابا ووعد
ايصاله إلى فاعلها ، وهو لا يخلف وعده ، وافعال المسلمين محمولة على الصحة ، فهو يستأجر
الأجير لذلك العمل على الوجه الصحيح المستلزم لذلك الثواب ، وهو لا ينافي عدم حصول
الثواب أو نقصانه عن القدر المقرر للمهية ، وهو بمنزلة ظهور العيب في المبيع ، فإذا ظهر
العيب في الدنيا فيعامل به معاملة العيب ولا سفاهة فيه ، وان لم يظهر الا في الآخرة فعلى
الأجير أيضا غرامة العيب اما باستيفائه عن الأجير من ساير اعماله ان كان له عمل . أو بتحمله
أو زار المستأجر ان لم يكن .
وبالجملة : اشتراط معلومية الثواب في المعاملات ، مفاسده أكثر من أن يحصى ، منها
لزوم كون التصدق سفاهة ، لعدم حصول العلم بالعوض ، ومقداره ، وقدر رأيت في كلماتهم
الاستدلال على لزوم عقد الصدقة بأنها هبة عوض عنها ، فالمعيار هو ظاهر الحال ، والله أعلم
بحقايق الأحوال .
هذا كله إذا كان الاطلاع بعد اتمام العمل ، وإذا كان قبله فإن كان قبل الشروع في
العمل ، فان حضر المستأجر وتوافقا على الغبن والفسخ أو على الرضا بالغبن ، فلا كلام . والا
فيرجع إلى الحاكم فان ثبت عنده يحكم بالخيار ، والغايب على حجته . فان حضر الغايب واقام
الحجة عليه - مثل جرح الشهود على الغبن ، أو اثبات شرط اسقاط الخيار ، أو صلحه - فإن كان
جامع الشتات ( فارسي ) — صفحة 508
مساهمون: الميرزا القمي
ص٥٠٨