بخلاف ما لو كان أحد حج لنفسه ندبا ، ثم أراد نقله إلى الغير . فإنه لا دليل على كفاية
ذلك عن الحج الذي وجب على الميت . إذا لدليل انما دل على وجوب الاستيجار عنه واتيان
الفعل نيابة عنه ، الا ان يتبرع . نعم يمكن نقل الثواب كما دل عليه اخبار التصدق في اللقطة
وغيرها . كما أشرنا اليه في المقدمة السادسة .
وربما تو هم ان اخبار اللقطة لا يناسب المقام حتى يستدل به على جواز معاوضة ثواب
العمل . لان المالك لم يعمل ما يوجب الثواب حتى ينقله إلى الملتقط ولكنه مراع بعدم رضا
المالك . فإذا رضى به في عوض ماله ، فيكون الثواب له . وأيضا يمكن الاشكال في ( نقل
الثواب بعوض ) من الأصل . لعدم العلم بحصوله ولا مقداره . لامكان عدم تحقق شرايطه
ووقوعه على الوجه المطلوب ، أو خبطه بعصيانه ، أو نقصه بسبب نقص بعض شرايطه . فيكون
من باب معاملة السفهاء . لاستلزامه الغرر والجهالة .
وفيه : ان المقصود من الاستشهاد باخبار اللقطة ، هي مجرد جواز نقل الثواب بعد
العمل . ولا يمكن انكار دلالتها عليه . إذ لا يخفى ان الملتقط انما تصدق نيابة عن المالك
وفعل فعلا يوجب في ماله . لا لأنه بقصد تملك المال لنفسه ثم يتصدقه . والا لم يتبين وجه
لجعل التصدق قسما ثالثا من الاقسام المذكورة في اللقطة بعد التعريف . اعني تملك الملتقط
لنفسه ، أو ضبطه المال أمانة لصاحبه ، أو التصدق عن المالك مع الضمان . إذ يندرج التصدق
إذا كان من الملتقط لنفسه مراعا بعدم رضاء الملك به في القسم الأول .
إذ من يتملك مالا فهو مختار في وجوه التصرف . فالمغايرة انما يحصل بان ينوى التصدق
به عن مالكه بدون قصد تملكه لنفسه . ففاعل الثواب وان كان هو نفسه ، لكن لا لنفسه بل
للمالك مراعا بعدم ظهور عدمالرضا من المالك ومطالبته للمال . لا انه فعله لنفسه مراعا
رضاء المالك بان يكون الثواب له . فح يصير الثواب للمالك . وهو واضح .
نعم للملتقط ثواب لنفسه من جهت ارتكاب هذه النيابة . كما في استيجار العبادات فان من
فعل العبادة نيابة عن ضامن الأجرة [ قد ] عمل [ عملا ] يمكن رجحانه ، يترتب الثواب عليه .
ولذلك يصححه . ولكن لادخل له في ما نحن فيه وهو ترتب الثواب على نفس العمل من حيث
هو . لالفعله نيابة عن غيره . وهو نظير الزراعة والتجارة والخياطة ونحوها . فالاستشهاد بتلك
جامع الشتات ( فارسي ) — صفحة 507
مساهمون: الميرزا القمي
ص٥٠٧