إلى الاشخاص والأوقات والسنوات ، فربما يصير الحج في القابل من باب الاضطرار ، أو الفاقد
لكثير من افعال الحج . أو يصير أحسن من هذه السنة . فهو من القيميات . فلا مناص عن
الرجوع إلى القيمة . وليس قيمته الا اجرة مثله . .
ثم إن هنا دقيقة لابد ان ينبه عليه : وهو ان المعتبر في قيمة القيمي يوم التلف ، و [ في ]
قيمة المثلى يوم اعواز المثل ، هو قيمة قبل التلف والاعواز . والا فقد يتفاوت القيمة في
الأنين . ويظهر الثمرة في ما نحن فيه . إذا لو اعتبرنا قيمة العمل حين التلف وهو آن الاتمام ،
فلا قيمة للحج . سواء كان قيميا أو مثليا . فلا بد من اعتبار قيمته قبل انقضاء أيامه وقيمة مثله
كذلك . فحصل من جميع ذلك ان المعيار هو قيمة مثل الحج الذي فعل ، أو هو اجرة مثله .
هذا كله إذا كان المستأجر حاضرا وتوافقا على الغبن أو ترافعا عند الحاكم وحكم به .
وان كان المستأجر غائبا ، فان رضى الموجر بالغبن فلا كلام . وان لم يرض به فيرجع إلى
الحاكم ويصح حكمه على الغائب ان ثبت عنده . والغائب على حجته . فيحكم الحاكم بعد ثبوت
الغبن وفسخه باستحقاق أجرة المثل حتى يحضر الغائب ويأتي بحجته . وان لم يمكن
الرجوع إلى الحاكم فهذا من الاعذار في تأخير دعوى الغبن . كما مر في المقدمة الثامنة . ( 1 )
فيبقى على دعويه حتى يمكن حضور المستأجر أو يتمكن من الحاكم .
ثم : بعد ثبوت الغبن والحكم بجواز الفسخ ، فإذا فسخ المغبون فيستحق المستأجر
الأجرة المسمات والموجر اجرة مثل الحج . فإذا ترادا فيرجع الأجرة المسمات وأجرة المثل
التي هو عوض العمل إلى الموجر . ويقاص الموجر ( 2 ) الأجرة المسماة ( ان اخذها قبل الحج ) عن
بعض أجرة المثل ويأخذ الباقي . فيقع الاشكال في براءة ذمة المستأجر وميته عن الحج . فمن
حيث إن العمل رجع إلى الموجر بالفسخ ( وانما اخذ أجرة المثل لعدم تمكنه من رد العمل )
فيشكل وقوعه عن المستأجر والميت . ومن حيث إنه صار معاوضة ثانية [ و ] عاوض العمل بعد
الفسخ بأجرة المثل ، يمكن القول بوقوعه عنه . لأنه عقد معاوضة ولا دليل على بطانه ، لعموم
( أوفوا بالعقود ) و ( الا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) .
هامش
1 : وفى النسخة : الثانية .
2 : وفى النسخة : أو يقاص الموجر . . .