اختلفا فيه ولم يمكن الرجوع إلى الحاكم .
التاسعة : قد أشرنا سابقا إلى أن عدم سقوط خيار الغبن بالتصرف . انما هو إذا كان
جاهلا به . واما إذا علم به وتصرف فيسقط الخيار . ولكن لابد ان ينبه على أن التصرف
الحاصل بعدم العلم بالغبن ، هو التصرف الذي ذكروه في مسقطات الخيارات . والتحقيق فيه انه
هو التصرف الدال على التزام العقد وايجابه لا مطلق التصرف . والمعيار فيه اما حصول القطع
بإرادة الالتزام ، أو صدور فعل منه لا يصدر في العرف والعادة الا ممن يلتزم الملك . كتقبيل
المسلم للأمة أو وطيها ، ونعل الفرس ، وأمثال ذلك . وان لم يوجب العلم بذلك في نفس الامر .
فلو ادعى السهو أو الخطأ فلا يسمع الا بالبينة أو ما يقوم مقامها . وكذلك لو ادعى الجهل بان
مثل هذا التصرف موجب للالزام ومناف لدعوى الغبن . مضافا إلى الاشكال في معذورية
الجاهل في مثل ذلك .
إذا تمهدلك هذه المقدمات فنرجع إلى المسئلة ونقول : إذا ظهر للأجير غبن بعد
عقد الإجارة ، فاماان يكون الاطلاع بعد اتمام الحج أو قبله . فإن كان بعد اتمام العمل .
فالظاهر أن له ان يفسخ الإجارة ويرجع إلى العمل . ولما حصل فيه التسليم يقتضى ما ذكرناه في
المقدمة الثالثة ، من أن التسليم في مثل ذلك هو اتمامها بنية المستأجر . فلا تقصير من جانب
الموجر . ولما كان العمل تالفا ليس له وجود في الخارج ولم يبق منه اثر في الخارج ( كالعمل
المتعلق بالأعيان كالخياطة وعلم اللبن ) فيرجع إلى المثل أو القيمة . كما مر في المقدمة
الخامسة من اقتضاء علة الضرر ذلك . وان كان ما مر في المقدمة هو العجز عن الرد وهذا من
باب العجز عن الاسترداد .
فلو فرضنا كون العمل مثليا - فلا يمكن تحصيله في هذه السنة بان يجعله الموجر لميته
ولو فرضنا كونه بعنوان الاطلاق لا المباشرة بنفسه . لانقضاء أيام الحج - فالحكم في المثلى
حين عدم التمكن منه ، الرجوع إلى قيمته يوم اعواز المثل . لا يقال ( انه يمكن الغرامة بحج
مثله في السنة الآتية ) . لأنا نقول : كيف يمكن استحقاق المستأجر لاخذ الأجرة من الموجر
وابقاء عوضه عنده إلى السنة الآتية والمفروض ان المعاملة حالة لا موجلة . فيؤل الكلام إلى
اعواز المثل . والأظهر ان يقال : ان العمل ليس بمثلى . سيما الحج لتفاوت الاعمال بالنسبة
جامع الشتات ( فارسي ) — صفحة 504
مساهمون: الميرزا القمي
ص٥٠٤