كشف را سه له وهذا يكون من باب المعاطاة ، فإنه لا يجوز في المعاطاة أيضا تصرف
أحدهما في مال الاخر بلا عوض . والكلام في اللزوم وعدم اللزوم ، شئ آخر لادخل له في
لزوم العوض . واما كون العمل مما يؤخذ عليه الاجر مع عدم كون العامل ممن يستأجر
لذلك ، فلايكفى في ذلك . ولعل تأمل صاحب الكفاية انما هو لذلك . وما ذكره المحقق
في وجهه من أنه ابصر بنيته ، لا يكفى في دفع براءة ذمة الطالب . إذ الطالب لم يلزم
المطلوب بشئ ولم يقهره ولم يساوم معه على اجرة ، ولم يفهم [ من ] المقام التراضي على
العوض .
نعم ما ذكره انما يناسب صورة الدعوى بان يدعى المأمور بناء العمل على الأجرة
والتراضي على ذلك وانكره السائل . فالقول قوله مع يمينه ، لأنه فعل وهو ابصر بنيته .
ولكن لا يتم توجيه كلامه بذلك . لمنافاته لما قبله وما بعده . لان الدعوى والنزاع يمكن
تطرقه اليهما أيضا ، والحق في الأول تقديم قول المأمور وفى الثاني تقديم قول الامر .
ولكن قوله ( لم يلتفت إلى مدعيها . . . إلى الاخر ) يأبى عن ذلك . كما أن قوله ( فله اجرة
مثل عمله ) في الأول يأباه .
فظهر ان سبك الكلام ليس لبيان الدعوى والنزاع . فتوجيه كلام المحقق - حيث غير
العبارة في تأدية المقام - ان مراده في الأول ان مجرد كون المأمور ممن يأخذ الاجر على
العمل يكفى في ثبوت الأجرة على الامر بينه وبين الله ، وبذلك يرتفع أصل البراءة لظهور
ذلك في المعاوضة كالمعاطات ، ومراده في الثاني انه وان كان المقام محتملا لفعله مجانا
( ك . . . التي اخذها منه طلب أحد ) ( 1 ) ولا يرفع أصل البراءة ( 2 ) إذا لم يطالب المأمور
العوض . ولكن إذا طالبه فيجب عليه ، لأنه ابصر بنيته والمسلم مصدق على قوله وفعله
فلذلك غير العبارة وقال في الأول ( له اجرة
مثل عمله ) . يعنى في نفس الامر بلا توقف على شئ . وفى الثاني ( له المطالبة فإنه ابصر
هامش
1 : كذا . وما فهمت المراد من العبارة وما قدرت على اصلاحها .
2 : وفى النسخة : لأصل البراءة .