عدمهما ) . وقال في الثالث من الاقسام الابعة ( ان مقتضى القولين لزوم الأجرة وللتأمل
فيه مجال ) و [ قال ] في الرابع ( تثبت فيه الأجرة عند غير العلامة ) .
أقول : وتحقيق المقام ان عمل شخص لاخر من دون مطالبة العمل والامر به ،
لا يقتضى عوضا . لأصالة براءة ذمة الطالب . وذلك كالهبة المطلقة . فإنها يقتضى الثواب
مطلقا على الأصح . وكذلك ان طلب منه طالب ولم يشترط المطلوب منه العوض ( كمن
التمس من غيره ان يهب له شيئا ووهبه ) الا إذا فهم من المقام رضا الطالب بذلك وحصل
التراضي . فالعمدة بيان موضع التراضي : فمن مواضعه التصريح بذلك ، ولا اشكال فيه .
ومن مواضعه كون العامل ممن يكون عادته اخذ الأجرة على ذلك العمل . سواء كان نفس
العمل مما يؤخذ عليه الأجرة ( كالغسال والقصار في مثال المحقق ، والحلاق في أمثلة
الشارع ) أو لم يكن كذلك ولكن أعد نفسه لذلك - مثل ان يحتاج رجل أعمى في معرفة
زوال النجاسة من بدنه حين غسلها ، أو المبصر في الموضع الذي لا يراه من بدنه فيقول
للاخر انظر إلى هذا الموضع هل زال النجاسة لا - فان مجرد هذا النظر لا يعد في
العرف مما يكون له اجرة . بخلاف ما لو أعد شخص نفسه لذلك وجلس ميضاة الناس ليأخذ
الأجرة على ذلك لو اتفق اليه حاجة . فيظهر الثمرة ويصح القول بان له اجرا مع أنه ليس
مما يؤخذ عليه الاجر عادة .
نعم يصح ان يجعل ذلك من قبيل ما له اجر في ما لو آجره غسال أعمى ليراقبه في
ذلك . وذلك لان العمل ح مجموع النظرات التي اعطى الغسال في ظرف يوجه لذلك . ( 1 )
فهو خارج عما نحن فيه . ومقصودنا بيان ان كل نظر منه لكل شخص يحتاج اليه ، هل هو
مما يؤخذ عليه الاجرام لا . فنحن نقول بكفاية اعداد نفسه لهذا العمل لكل واحد من
المحتاجين أيضا ويكفى في لزوم الأجرة . بخلاف مختار العلامة . والظاهر أن من أعد
نفسه لاخذ الأجرة على عمل يراد منه أيضا من قبيل اعداده نفسه لعمل خاص .
ثم : ان ذلك يشمل ما لو طلب لفظا وقال ( اغسل ثوبي أو قصر كرباسى ) أو ( انظر
إلى موضع النجاسة ) . أو بغير اللفظ مثل ان يجلس بين يدي الحلاق المعد نفسه لذلك مع
هامش
1 : عبارة النسخة : التي عطله الغسال في طرف . . .