إليهم في ما اخرجه من العمارة ؟ أو إلى الزوجة ؟ . الظاهر أنه لا كلام [ له ] مع الاخوة ، وانما
هو مع زوجته . وذلك لأنهم لم يعيروه الدار ولم ياذنوه في العمارة . ورضاهم بسكناه مع
أختهم فيها انما كان من باب دلالة الإشارة التبعية في نفس الانتفاع ، وهو غير اذنهم في
البناء والعمارة . وح نقول : ان الزوجة أمرت زوجها بعمل له اجرة عرفا وعادة ، فيجب عليها
اجرة ما عمله . وتحقيق ذلك يتوقف على بيان ان الامر بالعمل يقتضى وجوب الأجرة أم
لا ؟ - ؟ . ثم لنتعرض لبيان ما نحن فيه . فنقول :
قال المحقق في الشرايع ( إذا دفع سلعة إلى غيره ليعمل فيها عملا فإن كان من
عادته ان يستأجر لذلك العمل ( كالغسال والقصار ) فله اجرة مثل عمله . وان لم يكن له
عادة وكان العمل مما له اجرة ، فله المطالبة ، لأنه ابصر بنيته ، وان لم يكن مما له اجرة
عادة لم يلتفت إلى مدعيها ) .
وقال في المسالك ( لما كان الامر بالعمل يقتضى استيفاء منفعة مملوكة للمأمور
متقومة بالمال ، وجب ثبوت عوضها على الامر كالاستيجار معاطاة . وقد شرط المصنف
في لزوم الأجرة أحد الامرين : اما كون العامل من عادته ان يستأجر بمثل ذلك العمل ، أو
كون العمل له اجرة في العادة . والعلامة - ره - اعتبر في لزومها كون العمل ذا اجرة عادة
خاصة ، ويتخرج على ذلك صور أربع : الأولى : ان يكون العمل مما له اجرة عادة والعامل
مما يستأجر لذلك كذلك . كما لو دفع إلى القصار ثوبا ليقصره ، أو جلس بين يدي حلاق
معد نفسه لذلك فحلق له ، فله الأجرة على القولين . الثانية : انتفائهما معا ، فلا اجرة
عليهما ، ولا فرق بين كون العمل ح متقوما بأجرة وعدمه ، إذا لم يكن له في العادة اجرة ولا
أعد العامل نفسه لها . الثالثة : ان يكون العمل مما له اجرة في العادة ولكن العامل ليس من
عادته الاستيجار له ، فتثبت على القولين أيضا . لوجود الشرط وهو المذكور عند العلامة ،
واحد الشرطين عند المصنف . الرابعة : عكسه . فتثبت له الأجرة عند المصنف دون
العلامة . ومختار المصنف أوضح ، لما تقدم من أنه استيفاء عمل محترم بالامر ، فلايحل
بدون العوض الا بإباحة مالكه ، ولم يتحقق ) انتهى كلامه ( ره ) .
وقال في الكفاية ( ولا ريب في لزوم الأجرة عند اجتماع الامرين ، وعدمه عند
جامع الشتات ( فارسي ) — صفحة 408
مساهمون: الميرزا القمي
ص٤٠٨