هذا قول جديد وخرق للاجماع المركب . إذ الاجماع المركب في أمثال هذه المسائل مما
لا ينبغي دعويه . مع أنه يلزم ذلك على العلامة بالنسبة إلى من تقدمه . بل على المحقق
الأردبيلي ( ره ) أيضا .
واعلم : ان في كلماته ( ره ) مواضع اشتباه لا ينبغي الغفلة منها . فمراده من ( اقتضاء
العرف ) في أول كلامه ، اقتضائه ان ذلك معاوضة . ومراده من قوله ( فإنه يقتضى . . . الخ )
بيان فهم المعاوضة عرفا . وتوضيحه ان اقتضاء العرف في نفس العمل انه مما يؤخذ عليه
الأجرة بانضمام امر الامر مقتضاه حصول المعاوضة . فهو بمنزلة ( افعل ذلك وعلى
الاجر ) . فمعنى لفظ ( العرف ) ومورده مختلف في كلامه . ففي قوله ( فإنه يقتضى ) نوع
استخدام . وقوله ( مع العلم بالأجرة ) قيد للإجارة لا للجعالة . لان معلوميتها شرط في
صحتها ولو كان المعلومية بسبب العادة لا بنفسها .
واما قوله ( فيمكن ادخاله في العمل ) لعله أراد به ان العمل بمعنى الشغل والحرفة
والكسب المتضمن لاعداد نفسه لذلك وصيرورته ملكه . لا مجرد الفعل فيكون المراد ( امر
بفعل من عامل وكاسب وذى حرفة ) ليدل على اشتراط كون المأمور ممن أعد نفسه
لذلك العمل ، وهو كما ذكره بعيد .
وقوله ( ولا ينظر إلى الأصل . . . الخ ) كلام على أصل المسئلة . يعنى ان العرف الدال
على أنه معاوضة وموجب لثبوت الأجرة يرفع اصالة البراءة ، فلا يمكن التمسك بها ويقال
الامر بالفعل وطلبه أعم من وقوع التراضي على وجه المعاوضة فلا يلزم اجرة لا صالة
البراءة . إذ الأصل لا يعارض الدليل .
إذ عرفت هذا فنرجع إلى أصل المسئلة اعني امر الزوجة زوجها بعمارة الدار
ونقول : ان الظاهر أنها داخلة في هذا الأصل من باب الفحوى . فإنه طلب العمل مع ذكر
الأجرة في الجملة . فإنها جعل سكنى الزوج وساير أهله وسكناها الواجبة عليه في مقابل
العمل . سيما إذا كان الزوج ممن أعد نفسه لاخذ الأجرة على العمل ، وان كان لمطلق
الاعمال لا لخصوص عمارة الدار ( كما أشرنا اليه سابقا ) فيجب على الزوجة اجرته . فإنه اما
من باب الجعالة أو الإجارة المعلومة اجرتها بالعادة ، كما أشار اليه المحقق الأردبيلي . أو
جامع الشتات ( فارسي ) — صفحة 413
مساهمون: الميرزا القمي
ص٤١٣