هؤلاء بان يكون الطبقة الأولى مستحقة للانتفاع بالعين ومنافعها والطبقة الثانية مستحقة
للانتفاع بعينها أو بالأجرة التي جعلت في أدائها .
فلذلك نقول بجواز إجارة الوقف للطبقة الأولى في مدة تزيد على العمر العادي . فذلك
من تصرفات الواقف . وداخل في عمومات الكتاب والسنة . فيصدق ان استحقاق الأجرة - دون
اخذ العين - للطبقة الثانية متلقى من الواقف . وهذا الكلام يجرى
في المالك والوارث أيضا . إذ استحقاق المالك لاخراج المال عن ملكه رأسا لا يستلزم صحة
اجارته للعين في مدة يحصل العلم العادي بعدم بقائه إلى ذلك الحين كالف سنة في أمثال
زماننا . لأنه بعد العمر العادي هو مال الوارث فكيف ينتقل منفعته في حال حياته إلى الغير .
وقد استدرك ذلك الشهيد الثاني في الروضة في مسئلة الوقف . حيث لم يجوز إجارة
البطن الأول بأكثر من مدة العمر العادي . والحق انه يجرى في المالك والوارث أيضا ، وان لم
يحضرني الان تصريح في كلماتهم . بل صرح جماعة با نه لا يتقدر مدة إجارة الأرض بقدر بل
حكى الاجماع عليه عن الخلاف والتذكرة . حتى أنه قال بجوازه إلى ماة الف سنة ، قال ( وهو
قول علمائنا أجمع ) . ولعل ما ذكرنا هو السر في تداول العلماء في الاعصار والأمصار من دون
نكير انهم يجعلون منتهى مدة الإجارات وعقد التمتع وغيرهما تسعين سنة بملاحظة أوايل
البلوغ للمكلفين في المعاملات لئلا يزيد على العمر العادي . وان كان يمكن الفرض في ما لو
وقع العقد للصغير بمأة سنة وازيد . ولا يرد النقض بالوقف لأنه اخراج عن الملك تبرعا ابدا مع
خروج العين عن الملك ، على الأصح .
نعم : يشكل ذلك على القول بعدم خروجه عن ملك الواقف ، بالحبس إذا حبس العين
على مصرف في مدة تزيد على العمر الطبيعي ، وبالوقف على مصرف لم ينقرض غالبا ( بناء
على صحته بارجاعه إلى الحبس أو غيره ) . [ و ] بالحبس على رجل واعقابه إذا لم ينقرضوا فوق
العمر الطبيعي . وبالرقبى مدة معينة تزيد عليه .
ويمكن دفعه بان كل ذلك تبرعات لا يوجب نقل عوض إلى المالك كالإجارة . فلايضر
بقاء الملك على ملكية مالكه ورجوعه اليه أو إلى وارثه بعد انقضاء المدة ، مع أن المذكورات
ثابتة بالنص . بخلاف الإجارة فوق زمان العمر الطبيعي ، فان مقتضاه انتقال الأجرة إلى الموجر
جامع الشتات ( فارسي ) — صفحة 370
مساهمون: الميرزا القمي
ص٣٧٠