مدة الحياة ، لو آجرها ومات قبل انقضاء المدة . لانقضاء مدة الاستحقاق . والثالث ما إذا كان
العين وقفا وآجرها الموقوف عليه ومات قبل انقضاء المدة ، الا إذا كان ناظرا على الوقف
وآجره لمصلحة الوقف أو البطون . فلا يبطل من حيث إنه ناظر ، لامن حيث إنه موقوف عليه .
واستدلوا عليه با نه كاشف عن تصرفه في حق الغير لانتقاله إلى البطن الثاني حين الموت .
ولان البطن الثاني يتلقى الوقف عن الواقف لا البطن الأول . فان الواقف جعله للبطن الثاني
بالأصالة . بخلاف الوارث [ فإنه ] يتلقى الملك عن الميت .
واما القائلون بعدم بطلان المزارعة بالموت ، فلم أقف في كلماتهم الا استثناء اشتراط
العمل للعامل بنفسه . وسكتوا عن حال الوقف . بل ظاهر هم انه ليس مستثنى عندهم
والا ذكروه كما هو ديدنهم في أمثال ذلك ، والفرق بينهما في غاية الاشكال . إذ كما أن
انتقال منفعة العين في الإجارة إلى البطن الثاني يوجب بطلان الإجارة ، فهو بعينه جار في
المزارعة . فاما لابد من الحكم بعدم البطلان في كليهما واما بالبطلان فيهما . وانى كلما
أمعنت النظر فلم أجد فرقا . فالأولى ان يقدح في مسئلة الإجارة . إذ القائلون ببطلانه في
الوقف ليس جميع القائلين بعدم بطلان الإجارة بموت أحدهما ، بل جماعة منهم . فلا بد
للباقين من أصحاب هذا القول ذكر المناص عن دليل الجماعة في استثناء الوقف . فما هو
دليلهم ومناصهم في ابطال متمسك الجماعة المستثنين ، فهو دليل جميع الفقهاء الساكتين
عن حكم الوقف في المزارعة .
والذي يختلج بالبال انهم يجعلون المناص تسليم ( تلقى البطن الثاني عن الواقف دون
الأول ) ولكنهم يعمون التلقي . فان جواز إجارة الوقف في مدة يموت الموجر قبل انقضائها
مبنى على الاعتماد على استصحاب البقاء . فكان الواقف رخص في هذا العقد بناء على
الاستصحاب . حيث جعل الوقف أولا للطبقة الأولى - المستلزم ذلك أنواعا من التصرفات من
قبيل الإجارة والمزارعة والقبالة ومصالحة المنافع في مدة معينة - فكأنه رخصهم في جميع
ذلك . فالرخصة فيها ( مع أنه لا يعلم غاية عمرهم ) مستلزم لرخصة الطبقة الأولى في جعل
المنفعة في مقابل الأجرة في زمان يمكن بقائهم إلى آخره مع احتمال موتهم قبل انقضائه
ومصادمة تتمة الزمان لانتقال الحق إلى الطبقة الثانية . فكأنه قال : وقفت هذا الملك على
جامع الشتات ( فارسي ) — صفحة 369
مساهمون: الميرزا القمي
ص٣٦٩