حكمه ما ذكره من تسوية جميع الغرماء بل هو مختص بصاحبه .
وبالجملة : هذا الحمل مستبعد جدا من وجوه شتى . والرواية ظاهرة في حكم ما علم
بقاء مال المضاربة بعينه . لذلك لم يستدل أحد به في هذا المقام ، على ما أحاط به خبرنا .
وفهم الأصحاب لهذه الرواية أيضا شاهد على ذلك فلاحظ التذكرة قال فيها ( إذا مات
العامل وعنده مال مضاربة لجماعة متعددين ، فان علم مال أحدهم بعينه كان أحق به .
وان جهل كانوا فيه سواء . وان جهل كونه مضاربة ، قضى به ميراثا . ولو سمى الميت واحدا
بعينه ، قضى له به . وان لم يذكر ، كان أسوة الغرماء . لما رواه السكوني عن الصادق ( ع ) عن
آبائه عن علي ( ع ) انه كان يقول من يموت وعنده مال مضاربة ، قال : ان سماه بعينه قبل
موته فقال هذا لفلان ، فهو له . وان مات ولم يذكر ، فهو أسوة الغرماء . ) . انتهى كلامه ( ره ) .
فان ظاهر كلامه ان قوله ( ولو سمى الميت واحدا بعينه ) معطوف على أول الكلام
المفروض [ فيه ] وجود مال المضاربة . ولما كان الحكم في مسئلة غرماء الميت تقديم من وجد
ماله في التركة فذكر هنا حكمين من هذه المسئلة : أحدهما : انه لو علم بقاء مال المضاربة عن
جماعة متعددين ، وكان مفروزا من ماله وعلم بالبينة أو الاقرار بكون مال معين من جملة تلك
الأموال من أحدهم ، فهو مقدم على غيره . وان جهل ، كان الجماعة في ذلك المال سواء .
وثانيهما : انه لو كان عنده مال مضاربة مفروز من ماله وأقر في حياته ان مجموع ذلك المال
من أحد من الجماعة ، فهو له . وان لم يقر بذلك واحتمل كونه لواحد آخر منهم أو لأكثر من
الواحد ، فالجميع سواء .
والحاصل : ان موضع المسئلتين العلم ببقاء مال المضاربة مفروزة قابلة لجماعة معينين
غير معلوم حالها باشتراك الجميع فيه أو اختصاص بعضهم بجميعه أو اختصاص بعضهم
ببعضه . فان علم بالبينة أو الاقرار كون بعض معين من الجميع ، من واحد معين ، فيختص به
ويعمل بالباقي معاملة الغرماء . سواء شارك معهم لو لم يف ما علم باختصاصه به . أو وفى وبقى
معاملة الغرماء في غيره . وان أقر بان الجميع مال واحد من الجماعة ، فهو له ويبقى ساير
الجماعة داخلين في مسئلة ( من مات وجهل كون ما ترك من مال المضاربة ) فيحكم بكونه
ميراثا ، المعبر عنها بقوله ( وان جهل كونه مضاربة قضى به ميراثا ) . والرواية واردة في بيان
جامع الشتات ( فارسي ) — صفحة 349
مساهمون: الميرزا القمي
ص٣٤٩