ترك الوصية . كما يظهر من استدلالهم في هذا المقام .
وكذا استشكل هؤلاء في الضمان إذا مات فجأة ولم يجد فرصة للايصاء . قال العلامة
في القواعد في باب الوديعة في الفصل الثاني المعقود لذكر موجبات الضمان
( ولو أراد السفر فدفنها ، ضمن . الا ان يخاف المعاجلة ) . اى معاجلة الاخذو التلف في
اخذها ، أو معاجلة رفقة السفر . وهكذا فسر في غير واحد من العبارة . [ ثم قال ] ( ومن
حضرته الوفاة وجب عليه الوصية بما عنده من الوديعة فان اهمل ، ضمن . الا ان يموت
فجأة على اشكال . ) .
قال فخر المحققين : ينشأ من التفريط بترك الاشهاد ، لأنه نوع حفظ من الوارث
لو مات ولم يعلم وهو معرض للموت . ومن الأصل وان مبنى الوديعة على الاخفاء .
والأقوى الضمان ، ، لان الوصية بها والاشهاد سبب في منع الوارث من جحودها ، وفى
وجوب أدائها ظاهرا ان علم بها ، وفى نفس الأمران لم يعلم . وذلك كله سبب للحفظ
فتركه سبب لترك الحفظ . ولا معنى للتفريط الا ذلك ) .
ثم قال العلامة ( ولو أوصى إلى فاسق أو أجمل كقوله عندي ثوب وله أثواب ، ضمن .
اما لو قال عندي ثوب ولم يوجد في التركة ثوب ، لم يضمن . تنزيلا على التلف قبل الموت ،
على اشكال ) . قال فخر المحققين : قال أكثر علمائنا يضمن لأنه يجب عليه الرد لقوله ( ص )
على اليد ما اخذت حتى تودى . ( 1 ) وانما يسقط بالتلف من غير تفريط ولم يعلم . فلايسقط
الضمان بالشك . ولعلمنا الوديعة وجهل عينها ، فيكون كما لو كان عنده وديعة فدفنها
وسافر ولم يطلع عليها أحد فإنه يضمنها في ماله ، فكذا هنا . لان السفر والموت في هذا
المعنى واحد . وهذا قول الشيخ في المبسوط واستدل بهذين . ويحتمل العدم لان
الوديعة ليست سببا للضمان . بل سببه التفريط ولم يعلم . والحكم بوجوب الضمان
مع الجهل بسببه محال . ووجوب الرد مشروط بوجود العين ولم يوجد . والأصح الثاني .
انتهى كلامه .
هامش
1 : المستدرك : ج 2 ، أبواب الوديعه ، الباب 1 ح 12 .