وجعل ذلك من محتملات عبارة والده بعيد . مع أنه بعيد في نفسه . وان أراد
التحاص بين أمثاله لا مطلق الديان ، فهولا يناسب فتوى والده . بل هو مناسب لأول وجوه
الاشكال الذي ذكره . فهو غير ملائم لدفع الاشكال عن كلام والده حيث قال ( انه أسوة
الغرماء ) . اللهم الا ان يقال إن مراده من ( اشتباهه في ماله بحيث يتعذر تسليمه ) الاشتباه
في انه في ماله أم لا . لاوجوده في المال مشتبها . ليمكن تطبيقه على كلام والده .
والحاصل : ان القائل قال : ان القول بالتحاص يستلزم وجود المال . لان مع العدم ،
الأصل عدم التفريط . فلا ضمان فلاتحاص . ويستلزم عدم المال . لان التحاص انما هو حكم
العدم مع التفريط لاغير . وقال فخر المحققين بمنع اختصاص التحاص بالعدم مع التفريط ،
بل يمكن ثبوت التحاص اما مع العدم مع التفريط ، أو مع احتمال الوجود والعدم واشتباه
الامر في ذلك . فبذلك يحصل توجيه لكلام والده ، ولكنه يرد عليه ان الأصل البراءة
بنفي الضمان ولزوم التحاص . لأنه امين كما بينه في الوجه الثاني من الاشكال . وبالجملة
كلامه هنا كلام مظلم غايته لا يهتدى إلى مرامه .
واما سابعا : في الاستدلال برواية السكوني : فتفكيك آخرها عن صدرها يوجب
تشويه الكلام واخراجه عن النظام . إذ مفهوم الشرطية الأولى ( ح ) لا يفيد فائدة يعتدبها .
إذ فيه سكوت عن حكم ما علم وجود مال المضاربة بشخصه مع عدم تسمية مجموعه لاحد
معين . ( 1 ) بخلاف ما لو جعلنا الشرطية الثانية بيانا لمفهوم الشرطية الأولى ، وان أريد جعل
الثانية بيانا لمفهوم الأولى ، فيبقى ضمير المحذوف في قوله ( لم يذكر ) بلا مرجع .
إذ المفروض ان مال المضاربة المتقدم ذكره هو ما علم بقائه بعينه ، ليمكن صيرورته مشارا
اليه لكلمة ( هذا ) ، والمفروض ان المستدل ارجعه إلى مال المضاربة [ الذي ] يعلم بقائه
بعينه ، وهو غير مذكور سابقا ولا مدلول عليه ، بالمقام . وان سلمنا ارجاعه إلى مطلق
مال المضاربة ، لا خصوص المعين المشخص . فهو أيضا شامل للمعين المشخص ، فكيف
يختص ( 2 ) بما لم يعلم بقائه بعينه ؟ مع أن ما علم بقائه بعينه الذي هو داخل في المطلق ليس
هامش
1 : لابد هنا من ملاحظة الحديث مرة أخرى : عن علي ( ع ) انه كان يقول : من يموت وعنده مال مضاربة ، قال : ان
سماه بعينه قبل موته فقال هذا لفلان ، فهو له . وان مات ولم يذكر ، فهو أسوة الغرماء .
2 : وفى النسخة : مختصة .