بقاء مال المضاربة . ( 1 )
وان حملنا على التحاص مع أمثاله ممن وجد ماله مشتبها في أمواله ، فهو وان كان
صحيحا لكنه أيضا خارج عن موضوع المسئلة . فلا يحسن تنزيل كلام المتخاصمين فيه على
غيره .
ويمكن ان يقال : قوله ( ولان الضرب مع الغرماء . . . إلى آخره ) اشكال مستقل يرد
على كلام العلامة . لا انه من تتمة الوجه الثاني من الاشكال . يعنى لابد ان يكون الحق
مع أحد الامرين : اما الاستصحاب وتقديم صاحب المال على غيره . واما برأتة الذمة رأسا .
فلا وجه لقول المصنف باشتغال الذمة والتحاص مع الغرماء . لاستلزامه المتناقضين .
إذ لا يجوز الحكم بالتحاص على تقدير عدم المال . إذ على هذا الفرض يحكم با نه مال
المضارب ، لأصالة عدم التفريط . فلا بد ان يكون الحكم بالتحاص على فرض عدمه .
ولازم ذلك ، الحكم بوجود المال وعدمه . وهو الجمع بين النقيضين . ودفعه فخر المحققين
بمنع الثاني ( اعني استلزام التحاص الحكم بعدم المال معللا بان هذا الحكم مختص به
مع التفريط ) . ووجه الدفع منع اختصاص ذلك . إذ قد يكون معه وقد يكون مع وجود المال
مع اشتباهه بين أمواله . ولازم ذلك دفع الاشكال عن مختار والده بحمل كلامه على الحكم
ببقاء المال مشتبها . وهو خلاف ظاهر كلام والده . إذ ظاهره الانتقال إلى الذمة
وعدم الحكم بوجوده مشتبها والتحاص مع مطلق الغرماء . كما عرفت . وقد عرفت ما فيه .
ففي المسئلة وجوه أربعة : أحدها : انتقاله إلى ذمة المضارب ويتحاص رب المال مع
مطلق الديان . وهو ظاهر عبارة القواعد . والثاني : الحكم ببقائه في المال مشتبها وتقديمه
على الديان . ويلزمه انه لو وجد مثله فيحاص معه ، وهو الوجه الأول الذي ذكره
فخر المحققين للاشكال . والثالث : الحكم بكونه ميراثا وعدم استحقاق رب المال
شيئا ، لا في المال ولا في الذمة . وهو الوجه الثاني الذي ذكره . والرابع : الحكم ببقائه
مشتبها والتحاص مع جميع الغرماء . وهو مقتضى أحد الاحتمالين الذين ذكرنا هما في ما
ذكره في دفع التناقض في رفع البحث عن والده في حكمه بالتحاص .
هامش
1 : اى : إذا لموضوع هو مالم يعرف بقاء مال المضاربة .