رد الأمانات إلى أهلها . وقد عرفت ان معناها عدم الخيانة ووجوب ردها مع المطالبة وبقاء
العين مع امكان ردها . فلم يثبت في مال المضاربة - بعد دوران المال في المضاربة الذي هو
معيار صدق ( مال المضاربة ) - تحقق البقاء مع امكان الرد مهما طلبه على الاطلاق في
أول الأمر ، حتى يستصحب .
واما ثالثا : فما ذكر ( ان الأصل بقاء التكليف ) ، ففيه انه مسلم عند بقاء المال
والمطالبة . والتمسك باستصحاب البقاء ، فيه ما عرفت . هذا في العمومات . واما الرواية فقد
عرفت الحال فيها أيضا .
واما رابعا : ففي التعليل بان ( تلك الأموال كانت في يده اويد امنائه . . إلى آخره ) ،
ان ثبوت هذا لقدر المشترك لا يوجب استصحاب القدر المشترك فيحكم الان
أيضا بكون المال في يده اويد امنائه . وثبوت المال في يد الأمين لا يوجب ثبوته في تركته
ولا الانتقال إلى ذمته وامكان رده مطلقا . إذ لعله كان باقيا عند أمينه ولم يقصر فيه ولم
يمكن استرداده ولم ينتقل إلى ذمته حيت يستوفى من تركته . فالقول بان ( الأصل
بقاء المال وكونه في جملة أمواله التي بقيت ) ، ان أريد منه ما بقيت في يده مباشرة ، فهو
ممنوع . وان أريد الأعم من المباشرة ويد الأمين مطلقا ، فلا ينفع في شيىء . كمالا يخفى .
مع أن هذا لا يتم في ما علم بان الباقي في يده الان هو عين ما له .
فان قلت : ما ذكرت يبطل التمسك بالاستصحاب في ثبوت مال المضاربة وبقائه .
وكما لا يثبت الاستصحاب بقاء مال المضاربة وكون ما تركه المضارب هو مال المضاربة ،
فكذا لا يثبت الاستصحاب كون ما تركه مال نفس المضارب ( 1 ) . لامتزاجها سابقا حيناما .
قلت : لانتمسك في ذلك بالاستصحاب . بل نتمسك بان ظاهر اليد ( الملك ) وان كان في
المشتبه . وان حكم اليد عدم تسلط غيره على ما في يده ، الا بجهة شرعيه . واما
جواز التصرف لصاحب اليد مع جهالة الحال بينه وبين الله ، فهو مسئلة أخرى ، ومقتضى
الأصل والأخبار الدالة على أن ( كل شيىء فيه حلال وحرام ، فهو حلال حتى تعرف الحرام
هامش
1 : عبارة النسخة : كون ما ترك نفس مال المضاربة .