حتى يقدم صاحبها على الغرماء . لاحتمال تلفها بتفريطه كلا أو بعضا . فليس ذلك جمعا
بين المتناقضين ( 1 ) كما قد يتوهم . فظهر قوة القول بالضمان والمحاصة معا ، مع الاحتياط
بيمين الاستظهارى .
وربما يستدل له بما رواه الشيخ باسناده ( عن محمد بن علي بن محبوب ، عن أحمد
، عن البرقي ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي -
عليهم السلام - انه كان يقول : من يموت وعنده مال مضاربة ، قال : ان سماه بعينه قبل
موته ، فقال : هذا لفلان ، فهو له . وان مات ولم يذكر ، فهو أسوة الغرماء ) . ( 2 ) ورواها الصدوق
في الفقيه مرسلا عن علي ( ع ) . ( 3 ) بتقريب ان صدر الرواية خارج عما نحن فيه ، والمراد من
آخرها انه ان مات ولم يذكر مال المضاربة ولم يعلم رده أو بقائه بعينه واحتمل اتلافه أو
تلفه بتفريطه فصاحبه أسوة الغرماء الذين لهم دين في ذمته . وضعف الرواية منجبر
بالشهرة وبورودها في الفقيه وبما ذكره الشيخ وغيره في السكوني والنوفلي .
أقول : وفى هذا التوجيه والاستدلال مواقع للتأمل : اما أولا : فان الآية وأكثر الاخبار
[ غير ] ظاهرة في الأمانات المالكية . ( 4 ) ومن الظاهر أن المراد بالرد فيها ليس وجوبه فورا
مطلقا . إذ هو مناف لوضع الأمانة والايداع . بل الظاهر أن المراد منها عدم الخيانة . وانما
يسلم وجوب الرد فورا ، مع المطالبة وبقائها في يده ، أو بدونها مع قصد الغصب ، أو تلفه
بالتفريط . لا بدون المطالبة وعدم قصد الغصب وتلفه بدون التفريط . وان شئت قلت
( يجب عليه الرد عند المطالبة ، الا ان يثبت التلف من غير تفريط ، أو يدعى ذلك . أو الرد مع
اليمين ) .
واما الوجوب على الوارث : فهو انما يسلم إذا كان المال باقيا بعينه ، أو في جملة
هامش
1 : وفى النسخة : المتنافيين - وجه الاصلاح يأتي بعد صفحات عند نقل قول فخر المحققين .
2 : الوسائل : ج 13 ، أبواب المضاربة ، الباب 13 ح 1 - التهذيب : ج 2 ص 170 .
3 : الفقيه : ج 2 ص 75 .
4 : كما روى في تفسير الآية عن الباقر والصادق عليهما السلام ان المراد من الأمانات في الآية ، هو الإمامة واحكام
الله تعالى من الحلال والحرام و . . . وكذا أكثر الاخبار . فالآية ظاهرة في الأعم من الأمانة الملكية وغيرها .