واستصحاب حال كونه تحت يده ، يقتضى اخراجه من ماله . ( 1 ) لان الثابت بالاستصحاب في
حكم البقاء ولما لم يتشخص المال فينتقل إلى ذمته ويتعلق بماله ويخرج منه . فيكون
رب المال أسوة الغرماء . وهو مختار العلامة في القواعد على اشكال .
وذهب جماعة من المتأخرين إلى عدم الضمان أصلا . والقول الثاني أقرب . وغاية
توجيه الاستدلال للقول الأول انه لما دلت الآية ( 2 ) والأخبار المتواترة على وجوب أداء
الأمانات وردها إلى أهلها ، أو إلى من ائتمن عليها . وورد كثير منها في ( الأمانة
المالكية ) ، كما هي الظاهرة عن غيرها أيضا . ودلت الرواية المجمع عليها من أن على اليد
ما اخذت حتى تودى ، وخرج من عمومها أو اطلاقها ما إذا ثبت التلف بلا تفريط
في الأمانة . أو ادعى من هي عنده ذلك . أو ادعى الرد ، مع يمينه ، في بعض الصور .
وبقي الباقي - كما نحن فيه - داخلا فيها . وكان الأصل بقاء التكليف بالرد والأداء إلى أن
يعلم المسقط ، ولم يعلم هنا .
وكان كل تكليف ما لي تعلق بالانسان - سواء كان أصليا بأحد أسبابه المعلومة ، أو
عارضيا بأحد العقود والايقاعات والغصب وغيرها من الأسباب - ولم يكن بقائه مشروطا
بحياته ( كالا نفاق الواجب ونحوه ) يتعلق بعد موته بمن يقوم مقامه من وارث أو وصى أو
ولى أو قيم ونحوه . بمعنى انه يجب عليه اخراج ذلك المال من تركته وصرفه في
مصرفه . وكان الأصل مع ذلك بقاء المال ، حيث لم يعلم تلفه . وكونه في جملة أمواله التي
بقيت بعده ، حيث كان سابقا كذلك .
ولما كانت تلك الأموال في يده اويد امنائه ، ولم يكن يده ح يد ملك على
مجموعها وكان ظاهر اليد مع اشتباه الحال هو الملك لما وجد في تركته وعدم الحكم
بكون شيىء منها معينا أو غير معين لصاحب الأمانة ، ف ( لجميع ذلك ) جمع بين الحقين ،
واقتصر على المتيقن من حق ذي الأمانة بعد الحكم بثبوته في الجملة ونحكم بالضمان
لجملة مما ذكر ، وبالمحاصة وعدم كون الأمانة موجودة بتمامها في جملة تركة الميت
هامش
1 : در نسخه : وهو يقتضى احزاجه من ماله .
2 : ان الله يأمركم ان تؤدوا الأمانات إلى أهلها - نساء 58 .