كان من المال دين وعليهما دين . فقال أحدهما لصاحبه : أعطني راس المال ولك الربح
وعليك التوى . فقال : لا باس إذا اشترطا ، فإذا كان شرط يخالف كتاب الله فهو رد إلى
كتاب الله عز وجل ) . ( 1 )
أقول : لا يخفى ان المراد بقوله ( ع ) ( إذا اشترطا ) الالتزام بعقد لازم كالصلح أو البيع أو
غيره . لأنه لا معنى لاشتراط هذا الشرط في أصل عقد الصلح . لأنه لم يقل أحد . بمضمونه ،
ولأنه مخالف لمقتضى العقد . والظاهر أنه يلزم في الصلح لفظ خاص ، كما يظهر من
فخر المحققين في الايضاح في شرح قول والده ( ولو صالح على عين بأخرى في الربويات
ففي الحاقه بالبيع نظر ) انتهى . حيث قال ( الحقه الشيخ بالربويات وهو اختيار ابن البراج
وهو مبنى على احدى قاعدتين : الأولى : انه هل الصلح فرع البيع أم لا ؟ - ؟ . قيل : نعم . لان
البيع انتقال عين مملوكة من شخص إلى غيره بعوض مقدر على جهة التراضي ، والصلح
كذلك . وقيل : لا . لأنه عقد منفرد برأسه
وله صيغة بخصوصه . الثانية : هل الربا يشتمل جميع المعاوض ؟ أم
هو مختص بالبيع ؟ وقد مضى ذلك . فعلى القول بإحديهما لا يصح . والأصح عندي شمول
الربا لكل المعاوضات ) .
وقال في التذكرة ( لو قال أحد الوارثين لصاحبه : نصيبي من التركة إليك . فقال :
قبلت . لم يصح ذلك ، لان ذلك ليس من ألفاظ العقود الناقلة . ويبقى حقه كما كان لازما ان
كان عينا . فلا بد فيها من الايجاب والقبول مقتضيان للتمليك . وان كان دينا فلا بد من ابراء .
ولو قال صالحتك نصيبي على هذا الثوب . فقال قبلت . صح العقد . واما صحيحة محمد بن
مسلم وصحيحة منصور القائلين في ( رجلين كان لك واحد منهما طعام عند صاحبه ،
لا يدرى كل واحد منهما كم عند صاحبه ، فقال كل واحد منها لصاحبه : لك ما عند ولى ما
عندي . ( ؟ ) فقال : لا باس بذلك إذا تراضيا وطابت أنفسهما ) ( 2 ) فلا تدل على عدم الحاجة إلى
صيغة أخرى . بل الظاهر منه بيان صحة الصلح مع الجهالة . وهذا من باب المساومة . وان ذلك
هامش
1 : الوسائل : ج 13 ، أبواب الصلح ، الباب 4 ح 1 . والمراد من الكناني هو أبو الصباح .
2 : الواسائل : ج 13 ، أبواب الصلح ، الباب 5 ح 1