به وان كان التعليق تقديريا . كما ذكره بعضهم في بيع الولد ملك أبيه بظن موته . ( 1 ) فهما
عالمان بالتعليق وان لم يعلما بكونهما عالمين . و ( العلم بالشيىء لا يستلزم العلم بالعلم ) كما أن
( الجهل بالشيىء لا يستلزم كونه عالما بالجهل ) كما في الجهل المركب .
والحاصل : ان قبول النقل وحصول اثر الانتقال موقوف على قابلية المنقول للانتقال
بالفعل في الواقع . وهو ليس بقابل له لعدم ثبوت الملكية في ظاهر الشرع . لامتناع احتمال
مالكية الناقل والمنقول اليه مع مالكية ذي اليد في ظاهر الشرع . فغاية الامر كونه مراعى
بالإجازة ثانيا من الجانبين ، لا انه مراعى بحصول اليمين الناقلة بعد
ذلك ، إذا لمفروض عدم تأثير الانشاء قبل ثبوت الملك في ظاهر الشرع وعدم نقل
اخر بعد اليمين ، فغاية الامر حصول ايجاب وقبول على ملك بدون ثبوت الملكية فهو عقد
فضولي .
وبالجملة : انا نقول إن معنى قوله تعالى ( أوفوا بالعقود ) - على ما يظهر من المفسرين
من الخاصة والعامة وأهل اللغة - الوفاء بالعهود الموثقة ، والعهود الموثقة المأمور بايفائها اما
عهود موثقة غير ممنوعة من الشارح ، أو ممنوعة ملحقة بها الإجازة ( مثل إجازة المالك لبيع
المغصوب ، فان الامر بالوفاء انما هو بعد الإجازة ) أو غير ممنوعة غير لازمة - مثل
الفضولي المصطلح بعد لحوق الإجازة - ونحن وان سلمنا ان المصالح لأمنع له في نفس
الامر ولم يكن ممنوعا في الظاهر أيضا بسبب زعمه الفاسد فارتفع الاشكال من قبله ،
ولكن لم يكن عهد موثق من جانب المصالح له في نفس الامر ولا في ظاهر الشرع بعد التنبه
لفساد زعمه . فليس له عهد موثق الامع الإجازة بعده ، ان قلنا بعدم الانفساخ رأسا حتى
يجب الوفاء له .
وهذا كله في صورة نقل المدعى لا الدعوى ، وفى صورة التنجيز لا التعليق ، لبطلان
التعليق ، وصحة صورة [ نقل ] الدعوى بدون الإجازة ( 2 ) . نعم يصح الصلح في صورة علم
الطرفين بنفس الامر بلا اشكال ، بناء على عدم اشراط التمكن من التسليم في الصلح إذا
هامش
1 : وفى النسخة : في بيع مال الولد ملك أبيه بظن حياته .
2 : وفى الكلام لف ونشر مشوش . ولو قال ( لصحة صورة نقل الدعوى بدون الإجازة ، ولبطلان التعليق ) كان مرتبا .