يدل على الصحة عمومات الصلح .
قلت : سلمنا عدم الانفساخ في نفس الامر ولكن الظاهر من ثبوت خيار الفسخ
( بسبب طرو العيب الذي هو ممنوعيته من التصرف في ظاهر الشرع ) انما هو الفسخ
بالنسبة إلى نفس الامر . مع انا نقول إن هذا لا يتم إذا قصد الفسخ في نفس الامر .
إذ لا مانع له منه أصلا بعد ظهور العيب . هذا ، واما الاستدلال بالعمومات : ففيه ان كلما
ورد لفظ الصلح في الآيات والاخبار ، ظاهرة في صورة النزاع والشقاق ، لا الصلح الابتدائي ،
حتى قوله ( ع ) ( الصلح جايز بين المسلمين الا ما أحل حراما أو حرم حلالا ) . فإنه وقع بعد
قوله ( ع ) ( البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه ) ( 1 ) فهو ظاهر في الصلح بين
المتداعيين .
سلمنا ، ولكن المتبادر منه الصلح البات ، يعنى صيغة الصلح انما هي الناقلة للحق إلى
المصالح له من دون حاجة إلى شيئى آخر كاليمين . حتى انا نقول إن العمدة في تصحيح
الصلح [ في ] العقود الفضولية كلها ، هي عمومات ( أوفوا بالعقود ) كما ( 2 ) ورد الاخبار في
بعضها . لا بعمومات البيع والصلح والإجارة مثلا . فنقول : ان قولهم عليهم السلام ( الصلح
جايز بين المسلمين ) له احتمالان : أحدهما : الرخصة والجواز . والثاني : انه ممضى
ولازم . كما في قوله ( اقرار العقلاء على أنفسهم جايز ) و ( نكاح الوعي على الصغير جايز ) .
وعلى الأول لا يثبت اللزوم ، ومع تنبه المصالح له على أن المصالح لم يكن مالكا في
ظاهر الشرع ولا عالما بكونه له في نفس الامر لا يلزم حتى لا يقدر على الفسخ وعدم
الامضاء . وعلى الثاني فلا معنى لكون العقد بعد التنبه المذكور ممضى لازما . غاية الأمر
جواز ان يمضى بعد اليمين الاستظهارى فيصير ممضى ، وهذا ليس معنى كون الصلح
ماضيا في أول الحال من حيث إنه صلح ، بل هو امضا له بالإجازة . كما انا نعتمد في لزوم
الفضولي . فلم يبق الا الاجماع المنقول وعمومات ( أوفوا بالعقود ) ونحوه ) .
هامش
1 : وسائل : ج 13 ، أبواب الصلح ، باب 3 ح 2 .
2 : وفى النسخة : وانما ورد الاخبار . . .