عليه ، ولا بد فيه ان يكون موردها ثابتا معلوما معينا ، سواء كان معلوم المقدار أو مجهوله ،
وباقسامها على اختلاف في بعضها . فالقول بصحة المصالحة مراعا بتتميم الحكم الظاهري
باليمين والحكم ، لا معنى له . إذ لابد من كون المصالحة مسبوقة بالملك الظاهري ( شرعا أو
النفس الامرى ) المعلوم للطرفين ، المفروض خلافه ، لعدم الحكم الشرعي الظاهري قبل
اليمين وعدم العلم بنفس الامر لذلك الغير وليس هناك صلح على اسقاط حق الدعوى ،
ولا نقل الدعوى إلى الغير حتى لا يحتاج إلى ذلك .
فان قلت : اليمين الصحيحة بعد إقامة البينة كاشفة عن مالكية المصالح حين العقد ، فيصح
الصلح ويلزم بوقوعه في ملكه . كما ما لو أجاز المالك البيع الفضولي المترتب عليه العقود المتعلقة
إذا كان المجاز هو البيع ، على القول بالكشف .
قلت : فرق بينهما . لان ما نحن فيه بعد تنبه المصالح له لعدم الملكية في ظاهر الشرع
ينفسخ عقده ، لكونه في مال الغير مع علمه به بسبب تصرف المدعى عليه أو براءة ذمته
بالأصل . وله الفسخ بعد التنبه بظهور هذا العيب وهو توقف ثبوت الملكية في الظاهر
باليمين . فإذا انفسخ أو فسخ فعوده يحتاج إلى دليل . والقول بوجوب ترتب الثبوت
باليمين بمجرد احتمال الاثبات ، لا دليل عليه . بخلاف العقود اللاحقة في الفضولي ، لعدم
فسخ المشترى فيها ولا انفساخها . ولو لم يفسخ المصالح له ولم يمض حتى حصل اليمين
الصحيحة استظهارا ، فالأظهر ، بقاء خيار الفسخ بالاستصحاب ( 1 ) . كما في خيار العيب والغبن
إذا ارتفعا قبل الفسخ والامضاء ، على الأظهر .
فان قلت : نعم ، ولكن الانفساخ أو البناء على الفسخ انما هو ما لم ينكشف المالكية
باليمين لا مطلقا ، فيعود حكم الصحة بعد الانكشاف باليمين . وبعبارة أخرى نقول إن هذا
العيب انما ظهر على ظاهر الشرع ، فالانفساخ أو الفسخ أيضا انما هو على ظاهر الشرع ،
فيبقى العقد ( 2 ) على ما هو عليه في نفس الامر مراعى بظهور عدم العيب في نفس الامر . وح
هامش
1 : عبارت النسخة : لعدم فسخ المشترى فيها ولا انفساخها ولو لم يفسخ المصالح له ولم يمض حتى حصل اليمين
الصحيحة استظهارا . والأظهر . . .
2 : وفى النسخة : فيبنى العقد .