ويتم مدعاه بالمرافعة أو المصالحة أو بمصالحة المدعى به بشيئى . وفى هذه الصورة
وما شابهها من الصور السابقة لابد من تحقق مورد المصالحة وتملكه له في ظاهر الشرع ،
وبدونه لا يصح المصالحة الا بلحوق الإجازة بعد ثبوت الملك باليمين والحكم .
وبالجملة : كون شيىء [ له ] ( سواء كان عينا أو دينا ) يحتمل وجوها . لأنه يحتمل كونه له
في ظاهر الشرع وكونه له في نفس الامر . وكل منهما أيضا يحتمل كونه في الظاهر أو في
نفس الامر . اما كونه في ظاهر الشرع بالنسبة إلى نفس الامر فهو مثل ما ثبت استحقاقه بيد
التصرف أو البينة وأمثالهما ، فهو الحكم الظاهري النفس الامرى . واما كونه في ظاهر الشرع
بالنسبة إلى الظاهر لانفس الامر مثل ما نحن فيه فان زيدا ظن أنه ثبت في حقه حكم الله
الظاهري بمحض البينة ، بسبب جهله بالحكم . وجهل من يصالح معه أيضا . وبعد العلم
بالمسئلة ينكشف له انه لم يثبت له الملك بالحكم الظاهري . واما كونه له في نفس الامر
بالنسبة إلى نفس الامر دون الحكم الظاهري . فهو مثل انهما عالمان با نه حق زيد في نفس
الامر مع كونه في يد الغير ، وحصل العجز عن الاثبات في ظاهر الشرع . واما كونه كذلك مع
الحكم الظاهري فمثاله ما تقدم مع حصول الاثبات الظاهري أيضا .
هذا إذا كان المصالح عليه مالا . واما إذا كان حقا : فهو أيضا اما من الحقوق الشبيهة
بالمال كحق الشفع والخيار وأمثال ذلك ، أو حق الدعوى . اما الأول فيجرى فيه الاحتمالات
المتقدمة . واما الثاني فهو أيضا [ كذلك ] وان كان قد يجرى فيه بالنظر إلى التنازع في كون
الدعوى مسموعة أم لا ليترتب عليها النقل بالمصالحة ، وعدمه . لكن العمدة في ذلك معرفة انه
قد يقع المصالحة فيه باسقاط الدعوى بأداء شيىء إذا كان المصالحة مع المدعى عليه ، فيسقط
حق التجاذب والتنازع بأداء شيىء . أو ينقل الدعوى إلى الغير بأداء شيىء بان يحتمل ذلك
الغير الدعوى ليحصل منها شيئا بالبينة واليمين وغيرهما .
إذا عرفت هذا فنقول : ان نقل الدعوى بعد كونها مسموعة وان كان لا يتوقف على ثبوت
الحق المدعى به بالنظر إلى الحكم الظاهري أو النفس الامرى ( بل يكفى في ذلك كون
الدعوى مسموعة ) لكن المفروض في صورة السؤال انه ليس من باب اسقاط الدعوى الذي لا
يتحقق الا مع المدعى عليه . بل انما هو من باب مصالحة المال العيني أو الديني لغير المدعى
جامع الشتات ( فارسي ) — صفحة 211
مساهمون: الميرزا القمي
ص٢١١