وثانيا : على فرض تسليم ذلك ، انها تخصصة بالاخبار المعتبرة الدالة على جواز التحليل
للعبد ، المعمول بها عند جماعة ، ولا يقاومها صحيحة 1 علي بن يقطين المانعة عنها سيما مع
موافقتها للعامة وكون الراوي هو وزير الخليفة المتعصب . والمروى عنه هو الكاظم " ع " الذي
كان التقية في زمانه أشد . وقال ابن إدريس " لا مانع منه من كتاب ولا سنة ولا اجماع ،
والأصل الا باحة ، ويؤيده قوله تعالى : فانكحوهن باذن أهلهن " .
وثالثا : لم لا يكون نوعا من العقد المنقطع ؟ . ودعوى استلزامه تملك العوض ممنوع . بل
المسلم انما هو العوض ، ولا مانع من كون العوض على المولى . كما في الصغير الغير المالك
لشئ . فتأمل فيه ، لان هذا الكلام جدلى في مقابل دعوى اشتراط العوض ، مع أنه منقوض
بالنكاح ، الذي هو فيه صداق . فلا ينحصر صحته على القول بالمالكية . وان قيل إن الصداق
ليس بركن في الدائم ، فما تقول في المنقطع ؟ الا ان يلزم بطلانه أيضا على القول بعدم
الملك .
وعن التذكرة انه أجاب عن أصل الاستدلال ، بان " ملكه النكاح للحاجة اليه والضرورة .
لأنه لا يستباح في غير ملك " وقال " ولأنه لما ملكه لم يتملك السيد إزالة يده عنه بخلاف
المال . فافترقا " . أقول : دليله الأول تسليم لملك خاص للضرورة ، ولا يثبت بذلك تملكه
مطلقا . ودليله الثاني منع القياس وابداء الفارق ، فان المستدل تمسك بأنه يملك المال كما
يملك البضع ولا فارق . فأجاب بالفرق بين تملك البضع وتملك المال ، بتأمل .
الثالث : الروايات : مثل رواية أبى جرير ( والسند اليه صحيح واما هو فمشترك وقال
المحقق الأردبيلي الظاهر أنه زكريا بن إدريس الذي قيل فيه انه كان وجها يروى عن الرضا
- ع - وقال إنه صاحب الكاظم - ع - ) وعن جماعة عدوا الرواية من الحسن بل الصحيح : " قال
سئلت أبا الحسن - ع - عن رجل قال لمملوكه أنت حر ولى مالك ( ؟ ) قال : لا يبدء بالحرية قبل
العتق ، يقول له ، لي مالك وأنت حر ، برضاء المملوك . فان ذلك أحب إلى " 2 . وليس في
التهذيب قوله " فان ذلك أحب إلى " وفى الفقيه موضع " لا يبدء بالحرية قبل العتق " ، يبدء
هامش
1 : الوسائل : ج 14 ص 533 ، أبواب نكاح العبيد ، ب 31 ح 7 .
2 : الوسائل : ج 16 ، أبواب العتق ، ب 24 ح 5