المال لمالكه ، وجهله سببا لنقله إلى مالك العبد . فلابد من تأويل اللام بإرادة كونه في تصرفه
من مال المولى ، وتأويله بأنه يصير للعبد بعد العتق بسبب الشرط ، أو ما في معناه من دلالة
الفحوى والقرائن برضاء المولى بكونه له . كما هو الحال في صحيحة محمد بن مسلم السابقة
في بيعه . إذ من الظاهر أن المال لا يدخل في المبيع لغة وعرفا ، الا مع الشرط ، أو في ما جرى
العادة بدخوله كثياب بدنه . وكذلك على القول بماليكة العبد ، لابد ان يؤول الاخبار بما ذكر .
يعنى ان ذلك كان للمولى المعتق وكان معه ويصير له بالشرط ، أو ما في معناه . لا بمحض
العلم . فيصير تلك الأخبار اظهر دلالة المذهب المختار من عدم المالكية .
احتج القائل : بأنه يملك فاضل الضريبة ، بصحيحة عمر بن يزيد : " قال : سئلت أبا عبد
الله - ع - عن رجل أراد ان يعتق مملوكا له ، وقد كان مولاه يأخذ منه ضريبة فرضها عليه في
كل سنة . ورضى بها المولى ورضى بها المملوك . فأصاب المملوك في تجارته مالا سوى
ما كان يعطى مولاه من الضريبة . قال : فقال : إذا أدى إلى سيده ما كان فرض عليه ، ما
اكتسب بعد الفريضة فهو للمملوك . ثم قال أبو عبد الله - ع - أليس قد فرض الله عز وجل على
العباد فرايض فإذا ادوها اليه لم يسئلهم عما سواها .
قلت له : ما للمملوك ان يتصدق بما اكتسب ويعتق بعد الفريضة التي كان يوديها إلى
سيده ؟ قال : نعم ، واجز ذلك له . قلت : فان اعتق مملوكا مما اكتسب سوى الفريضة ، لمن
يكون ولاء العتق ؟ قال : فقال : يذهب فيتوالى من أحب . فإذا ضمن جريرته وعقله كان مولاه
وورثه . قلت له : أليس قال رسول الله - ص - الولاء ، لمن اعتق ؟ قال : فقال : هذا سائبة لا يكون
ولاية لعبد مثله . قلت : وان ضمن العبد الذي اعتقه جريرته وحدثه ، ايلزمه ذلك ويكون مولاه
ويرثه ؟ قال : فقال : لا يجوز ذلك ولا يرث عبد حرا " 1 .
والجواب عنه : ان الرواية وان كانت صحيحة 2 لكنها لا يقاوم ما ذكرنا من الأدلة ، وان
هامش
1 : الوسائل : ج 17 ص 545 ، أبواب ولاء ، ضمان الجريرة ، ب 1 ج 1 - فروع : ج 7 ص 74 .
2 : ويؤيده ما ورد في " دين العبد " وفى ما " لو قال العبد للمولى : بعني بسبعماة وانا أعطيك ثلاث ماة " وفى
" من دفع اليه مملوك ، ما لا ليشتريه من مولاه " وما ورد في " عدم وجوب الزكاة في مال العبد ولو بلغ الف ألف درهم
" والاخبار كثيرة جدا