ومما يمكن ان يستدل به في المقام ، الأخبار الدالة على أن من اشترى مملوكا وله مال
فيكون للبايع الا مع الشرط فيكون للمشترى . وعمل به الأكثر كما نسب إليهم جماعة ولا وجه
فيها ظاهرا الا عدم ماليكة العبد . مثل صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما - ع - " قال
سئلته عن رجل باع مملوكا فوجد له مالا . قال : فقال : المال للبايع انما باع نفسه . الا ان يكون
شرط عليه [ ان ] ما كان له من مال أو متاع فهو له " 1 . وفي معناه خبران آخر آن سنذكر
أحدهما . وجه الدلالة : ان المال لو لم يكن للبايع فكيف يجعله للمشترى بالشرط . وهذا
اظهر في الاستدلال ، عن الاستدلال للمالكية بسبب إضافة المال إلى العبد ، لوضوح التأويل
في اللام بإرادة كونه في تصرفه . ثم إن هنا اخبارا تدل على أنه لو اعتق عبدا وله مال ، فان
علم به فهو للعبد . والا فهو للمالك .
وجعله بعضهم دليلا على ماليكة العبد من حيث إضافة المال اليه ، وهي كثيرة ، منها
ما رواه الكليني في الحسن ( بإبراهيم بن هاشم ) 2 عن زرارة عن أحدهما - ع - " في رجل اعتق
عبدا له وله مال ، لمن مال العبد ؟ قال : ان كان علم أن له مالا تبعه . والا فهو للمعتق " . وما رواه
الصدوق في الصحيح عن جميل بن دراج ، عن زرارة ، عن أبي جعفر وأبى عبد الله - ع - " في
رجل اعتق عبدا له مال ، لمن مال العبد ؟ قال : ان كان علم أن له مالا ، تبعه . والا فهو
للمعتق " 3 . و " في رجل باع مملوكا وله مال . قال : ان [ كان ] علم مولاه الذي باعه ان له مالا ،
فالمال للمشترى . وان لم يعلم [ به ] البايع ، فالمال للبايع " 4 .
وفيه ، انه وان كان الاخبار فيه كثيرة معتبر الاسناد . ولكنهما مخالفة لما دل على عدم
المالكية [ و ] غير مقاومة لها . ومخالفة للاعتبار . إذ كيف يصير علم المعتق بمجرده سببا لثبوت
هامش
1 : الوسائل : ج 12 ص 32 ، أبواب بيع الحيوان ، ب 7 ح 1 - والحديث يدل على صحة تملك العبد باذن
من مولاه . والا لكان مال المذكور في يد العبد غصبا أو سرقة ، وظاهر الحديث على خلاف ذلك . ويرد عليه انه لو
كان مالكا لما انتقل ملكه عند بيعه ، إلى البايع أو المشترى ، الا ان يقال إن بيع العبد من نواقل ملكه ، أو مسقط
لمالكيته ، والمورد تعبدي . وليس ببعيد بدليل قوله - ع - " ان ما كان له مال أو متاع . . . " .
2 : وفيه ما أسلفناه مكررا .
3 : الوسائل : ج 16 ص 28 ، كتاب العتق ، ب 24 ح 2 . - الفقيه : ج 2 ص 73 .
4 : الوسائل : ج 13 ص 33 ، أبواب بيع الحيوان ، ب 7 ح 3 . - الفقيه ، ج 2 ص 38