المملوك ، فتشتريه . هل يبطل نكاحه ؟ قال : نعم ، لأنه بعد مملوك لا يقدر على شئ " 1
وهو مناسب للمقام فان نفى القدرة على نوع الشئ ادخل في المقصود من نفيها
من شخصه ، والنكرة في سياق النفي يفيد العموم . غاية الأمر خروج بعض الافراد
بالدليل ، فيبقى الباقي .
بيان ذلك : ان قدرة العبد اما يتعلق بما هو لازم خلقته وطبيعته ، كالأكل والشرب
والجماع والنوم وغير ذلك . واما يتعلق بغير ذلك من الافعال ، كالمسافرة والسير في
الأسواق والصحارى للتنزه والتفرج والاستحمام . وبالجملة ما يتعلق بتحصيل المال
بمثل الاتهاب والاحتطاب ونحو ذلك . واما ما يتعلق بالتصرف في مال المولى بالبيع
والشراء وغير ذلك ، أو في ما اتهبه واحتطبه ، هذا كله مما لا معنى لنفى القدرة العقلية
رأسا منها . بل الواقع الغالب هو القدرة فيها . فعلى جعل القيد توضيحيا فالعموم
مخصص بغير ما هو ثابت عقلا ، وما لم يمنعه الشرع .
فالمراد من " لا يقدر " كونه ممنوعا عنه شرعا . يعنى : عبدا مملوكا ممنوعا من كل
شئ عدا ما استثنى ومنه تصرفاته بإذن المولى . فالمستثنى محتاج إلى الدليل فكما
ان التصرف في المال في الأغلب يحتاج إلى الدليل ، فكذلك جواز التملك بمعنى
الاتهاب والاحتطاب أيضا يحتاج إلى الدليل . واما التملكات القسرية كالميراث والدية ،
فلا معنى للقدرة فيها لا عقلا ولا شرعا . إذ هو بجعل الشارع ولا مدخلية فيها للعبد .
وانما اخترنا كون هذا القيد توضيحيا لا دخليته في المقصود ، كما أشرنا سابقا .
وأورد عليه المحقق الأردبيلي ( ره ) بأنه على تقدير تسليم كون القيد للبيان وشاملا
للتصرف في الأموال ، فيدل على كون العبد محجورا عليه ليس له التصرف من دون
هامش
1 : الوسائل : ج 14 ص 557 ، أبواب نكاح العبيد ، ب 49 ح 2 - التهذيب : ج 2 ص 306 . وفى سنده أبو العباس
محمد بن جعفر الرازي وكان يقول بالجبر والتشبيه ويروى عن الضعفاء وله كتاب في " الجبر والاستطاعة "
وقال العلامة في " الخلاصة " : انا في روايته من المتوقفين .
فالاعتماد بهذا الحديث في تفسير الآية وجعلها من آيات الاحكام ، مشكل . ولا أقل من احتمال كون جملة
" لا يقدر على شئ " في الحديث ناشئة من مسامحات أبى العباس ، لا من كلام الامام " ع "