ذلك التصرف ، له ان يتصدق منه ويطعم غيره . وليس له ذلك في الإباحة .
هذا حاصل ما نقله بعض الأصحاب من الأقوال . والعمدة بيان الدليل في المسئلة .
فنقول : الأظهر القول بعدم ملكه مطلقا . كما أن الأظهر انه قول الأكثر . والدليل عليه ( مضافا
إلى الأصل ) من وجوه : الأول : قوله تعالى في سورة النحل " ضرب الله مثلا عبدا مملوكا
لا يقدر على شئ ومن رزقنا منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستون " 1 والظاهر أن
المثال للفرق بينه تعالى وبين الأصنام التي يعبدها الكفار ، كما يظهر من ملاحظة ما قبلها .
وجه الاستدلال انه قد أوغل في بيان المباينة بين الفريقين في غاية الغاية كما هو مناسب
المقام وشبه الأصنام العبيد ونفسه تعالى بالاحرار . فقال " عبدا " يعنى من ليس بحر .
فان المتبادر من العبد عند الاطلاق هو مقابل الحر ، وان كان قد يستعمل في عباد الله
كقوله تعالى " قال إني عبد الله " والغالب فيه الاستعمال مع الإضافة . وكذا المتبادر منه عند
الاطلاق القن ( لا المبعض ) والعبد بالفعل لكون المشتق مجازا في ما انقضى عنه المبدأ . فح ،
يكون كلمة " مملوكا " قيدا توضيحيا بيانيا . لا تقييديا . لعدم انفكاك العبودية بالمعنى
المذكور عن المملوكية . وفائدته اظهار كمال مهانته لا طلاق التملك عليه كالدواب
والجمادات .
لا يقال : ان العبد نكرة مثبتة لا يفيد العموم حتى يثبت الحكم في كل عبد . إذ - مع
تسليم انه ليس من باب " تمرة خير من جرادة " - نقول : ان توصيفه بالمملوكية التي هي
ثابتة لجنس العبد ، بل والعبودية أيضا . يشعر بالاطراد لثبوت العلة في جميع افراده والمقام
قرينة على اعتبار مفهوم الوصف هنا ، وان لم نقل بحجيته . ثم قال " لا يقدر على شئ "
والظاهر أنه أيضا للتوضيح والبيان . كما هو مستفاد من الروايات ، مثل ما رواه في
التهذيب عن سعيد بن يسار : " قال سئلت أبا عبد الله - ع - عن امرأة حرة تكون تحت
هامش
1 : الآية ليست في مقام التشريع . وليست من آيات الاحكام . بل في مقام تمثيل مثال مما كانت تجرى في نظام
الاجتماعية الجارية في القريش ومعيشته ، وغيرهم من الاجتماعات في ذلك الزمان . ثم : هذه الآية مكية ولو
كانت في مقام التشريع لا وجبت للعبيد طاعة مواليهم من المشركين كابوجهل والعتبة وغيرهم . وقد نعلم
تجرى العبيد وعصيانهم على مواليهم بتشويق من ناحية الرسول " ص " . ويجيئ الكلام في الجملة
" ورزقناه منا . . . "