فلا وجه لتخصيصه بالذكر . إذ ساير المقامات أيضا أخص من وجه . ولكل منها مصلحة خاصة ،
وتأثير خاص . كما قرر في الموسيقى . مع انا لم نقف في كلام أهل اللغة في تفسير ما يسوق
الإبل بالغناء ، ولم يقل أحد انه سوقها بهذا المقام الخاص . مع أنه خلاف المشاهد في الغالب
في التغني للإبل .
واما الرجز : - بالفتحتين - فهو بحر من بحور العروض . وقد يطلق على نوع من أنواع
الشعر يكون كل مصراع منه منفردا ويسمى قصائده أراجيز . جمع أرجوزة . وهذا أيضا لا دخل
له في كيفيات الصوت بل هو من صفات المقروء أو النظم . فلا يصح جعله قسيما للغناء ومن
جملة كيفيات الصوت التي لها تأثير من حيث إنه صوت . بل تأثيره انما هو لاشتماله على
المفاخرة بالنسب والتهديد في الحرب واظهار التجلد التي كلها من لوزام المقروء والمدلول .
واما النياحة : فهي أيضا يعتبر فيها ملاحظة المقروء والمدلول . ولكن لا نضايق فيها من
القول باعتبار الكيفية الخاصة الحاصلة في الصوت أيضا ، ليكون قسيما للغناء من هذه
الحيثية . فهي كيفية خاصة من الصوت في نوع من المقروء . وهو ما يشتمل على اظهار الويل
والعويل على الميت . بان يقول واويلاه ، يا ويلاه ، واي واي ، وما في معناها . أو بعد بعض
محاسنه ، وذكر سوانحه ومصايبه . ومع ذلك يظهر الألم والوجع عليه . وكثيرا ما يحصل فيه
التقابل من جماعة والتجاذب فيقال " تناوحوا " . وهى أيضا مما لا باس به ، إذا لم يكن بالكذب
والباطل .
واما الرثاء والمرثية : فهو أيضا من صفات المقروء واللفظ . لا الصوت . ويعتبر فيه كونه
شعرا . بخلاف النوحة . فالفرق بينه وبين النوحة من وجهين : اعتبار كيفية الصوت في النوحة
دون المرثية ، واعتبار كونه شعرا في المرثية دون النوحة .
واما الغناء : فهو من كيفيات الصوت . ولا يعتبر فيه المقروء والمدلول جزما . والكلام في
حرمته بالعموم أو في بعض المقروئات قد مر . والتحقيق فيه العموم - لما أشرنا اليه - الا ما
استثنى منه . ( على خلاف فيه ) .
واما الصوت الحسن : فالنسبة بينه وبين الغناء والنياحة عموم من وجه . واما ما ذكر من
جعل قول الصادق ( ع ) - في صحيحة محمد بن مسلم وأبى الصباح الكناني عن قول الله عز
وجل " والذين لا يشهدون الزور " هو الغناء . وفى رواية أبى بصير حين سئل عن قول الله عز
جامع الشتات ( فارسي ) — صفحة 381
مساهمون: الميرزا القمي
ص٣٨١