اللغة في عدم ادراجهم المقروء في تعريف الغناء بل انما جعلوه تعريفا للصوت . وان فرض
اصطلاح جديد وعرف خاص ، فهو مما لا يعتنى به .
مثل ما شاع في العربي الجديد تسمية " الماست " باللبن مع أنه
موضوع للحليب .
واما ما سبق إلى بعض الأوهام " من أن الحداء والرجز والنياحة والرثاء والغناء ، انما هي
ألفاظ في كلام العرب مستعملة في معان مقصودة لهم مشتركة الكيفية في القواعد الموسيقية
خارجة على قوانين النسب الصوتية . فالحداء . لتهييج القوة الطبيعية في المشي والسير ، ولها
منفعة ومصلحة كانت شايعة في الجاهلية والاسلام . والرجز لتهييج القوة الغضبية المطلوب في
الجهاد والدفاع ، وقد استعمله النبي " ص " وعلى والحسين " ع " وهو من السنن الجهادية .
والنياحة وقد ورد الاخبار في جوازها ان خلت عن الكذب . والرثاء قد ورد الحث بها في
الأحاديث وكانوا يأمرون الراثين بالرثاء على الحسين عليه السلام . والغناء الذي هو في اللغة
مد الصوت ، وزاد بعضهم فيه الترجيح ، وبعضهم الطرب - وقد ورد فيه المدح والذم باعتبارين
في الاخبار ، فمنها : الغناء نوح إبليس على الجنة 1 . ومنها في الرخصة : ان ذكرتك الجنة
فلا بأس 2 . ومنها : ان الله يحب الصوت الحسن يرجع به ترجيعا 3 . ومنها : من لم يتغن بالقرآن
فليس منا 4 - وأولها جماعة . بخلاف الظاهر ، وحملها آخرون على التقية - . والتحقيق ما فسره
به الأئمة ( ع ) تارة في تفسير قوله تعالى - ومن الناس من يشترى لهو الحديث ليضل عن
سبيل الله - وأخرى في تفسير قوله تعالى - واجتنبوا قول الزور - فظهر ان كل كلام مرجع
مطرب ممدود به الصوت خارج مخرج الزور ، اعني مالا حقيقة له ، أو خارج مخرج اللهو وهو
مايلهى عن الآخرة فهو الغناء المنهى عنه . واما ما خلا عن اللهو والزور ، كالقرآن والرثاء على
الحسين " ع " وما فيه اعلام الناس بمناقب المعصومين " ع " وفضايلهم . فهو الغناء المرخص
هامش
1 : ما نلت على وجدانها في المتون الحديثية .
2 : الوسايل : ج 12 ، أبواب ما يكتسب به ، باب 16 ح 2 .
3 : الوسايل : ج 4 ، أبواب قراءة القرآن ، ب 24 ح 5 .
4 : البحار : ج 92 ص 191 ، باب قراءة القرآن بالصوت الحسن ، ح 2 و 5