معارضة بروايات اخر وساير العمومات وظاهر دعوى الاجماع . وسبيل الاحتياط واضح .
ومما استثنى منه الحداء ( بالمد ) وهو سوق الإبل بالغناء لها . واعترف جماعة من
الأصحاب بعدم الوقوف على دليل عليه . ولعله ورد فيه الخبر من طريق العامة . قال في مجمع
البحرين " وفى حديث السفر : زاد المسافر الحداء والشعر ، ما كان منه ليس فيه جفاء - قال :
اى بعد من آداب الشرع - " .
وربما نقل قول باستثناء مراثي الحسين عليه السلام . ولا نعرف قائله . وربما يوجه ببعض
الاخبار التي لا دلالة فيها . وبأنه من باب النوحة المجوزة . وفيه منع دلالة جواز النياحة على
جواز الغناء . وبان النسبة بين ما دل على حرمة الغناء و [ ما دل على ] رجحان الابكاء عموم من
وجه . والرجحان للأخير . وفيه منع كون الغناء مبكيا على الحسين عليه السلام . بل انما هو
مقتضى طبيعته في بعض الأحيان ، وان كان في الاشعار الباطلة . غاية الأمر حصول بكاء
مركب من الحلال والحرام . مع انا نمنع ترجيح هذا المقام مع قوة دلالة العام المشتمل
على " النهى " المستلزم لطلب انتفاء الطبيعة رأسا . بخلاف " الامر " الذي لا يقتضى الا
الامتثال الحاصل بوجود بعض الافراد .
واستثنى صاحب الكفاية الغناء بالقرآن . وأسنده إلى ظاهر كلام الطبرسي ( ره ) . وفيه انه
لم يذكر الا تحسين اللفظ ، وتزيين الصوت ، وتحزينه . ولا يخفى الفرق بين تحسين الصوت
والغناء . واستدل ( ره ) باخبار قاصرة سندا ودلالة لا حاجة إلى ذكرها وذكر ما فيها فلا وجه له
أصلا . وقد أطنبنا الكلام بذكر الأدلة والاخبار ، والجرح والتعديل في هذه المقامات في كتاب
مناهج الاحكام . وعمدة المقصود هنا التنبيه على ما ذهب إلى بعض الأوهام ان " من يقرء
القرآن أو المرثية لا يقال إنه يغنى . بل يقال إنه يقرء القرآن ، أو يقرء المرثية " فيجعل الغناء
صفة اللفظ والمقروء ، لا للصوت والقراءة . وهو توهم فاسد . كما دل عليه كلام العلماء وأهل
جامع الشتات ( فارسي ) — صفحة 378
مساهمون: الميرزا القمي
ص٣٧٨