بين اليسير والكثير ، فلا كراهة فيه . ثم ، ان مقصودنا من طرح هذا المقال استيناس إلى اثبات
معنى مستقل للمعاوضة غير العقود المعهودة .
فان مراد الشارح من قوله " فيصير بالتعويض معاوضة محضة " لو كان صيرورتها هبة
معوضة فيدخل تحت العموم ، فيرد عليه ان الاستدلال بالعموم لا يحتاج إلى جعلها هبة
معوضة . بل يكفى كونه مصداق لفظ " العقد " . مع ثبوت الاشكال في صيرورتها هبة معوضة
أيضا . ولو كان مراده انه ح ، يصير واحدا من العقود المعهودة ، فالمفروض
عدمها . مع أنه لا يصح فرض كونها منها . فبقى ان يكون المراد بالمعاوضة المحضة اما نوع
معاوضة خاصة لم يكن أحد المذكورات . أو معنى عام يشملها ويشمل غيرها . فظهر من ذلك
امكان تحقق المعاوضة في غير العقود ، المعهودة ، ويكون مندرجا تحت عموم الآية ، فيكون
لازما . ومما ذكرنا في تقرير الاستدلال من أن الغرض محض اخراجها من الهبة المطلقة
المستثناة بسبب طرو التعويض ، يظهر ضعف الاستيناس .
إذا عرفت هذا ، فالمعاوضة التي لم يقصد كون أحد العوضين معوضا والاخر عوضا ، فاما
ان يكون بدون لفظ وصيغة ، فهو معاطاة . ويجرى عليها احكامها . وان كان مع لفظ فإن كان
" با ذلت " أو " بذلت " أو " عوضت " فهو لا ينفك في الخارج من صدور النقل من أحد الطرفين ،
فمن أيهما صدر فيتبعه حكمه . فان صدر من صاحب العين مع ذكر العوض وإرادة ثبوت
العوض في مهية ، فينزل على البيع قسرا .
وان صدر من صاحب المنفعة ، فينزل على الإجازة قسرا . ولا يضر عدم القصد ، ح . فإنه
إذا قال أحد لاحد 1 " بع فرسى بكذا " فباع ولم يخطر ببال أحدهما ان معنى " بع " التوكيل
في البيع ، ولا قصدا . فهل يمكن لك ان تقول ان هذا باطل لأنه لم يقصد التوكيل ولم يفهم
الوكيل ذلك . بل هو قاصد ولكن لا يتفطن بأنه قاصد . لان العلم بالشئ لا يستلزم العلم
بالعلم . وح ، فيبقى الكلام في اجتماعها بشرايطها مثل معلومية العوض والمعوض في البيع
والإجازة وغيرهما ، والتمكن من التسليم وغير ذلك . ومن جملة ذلك ، الكلام في صحة الصيغة
هامش
1 : وفى النسخة : فإنك إذا قلت لاحد