ففيه : ان منتهى دلالته حلية الاكل لاقتضاء الاستثناء ذلك ، وان كان منقطعا . فمعناه .
يجوز الاكل بعنوان التجارة عن تراض ، وهو لا يستلزم اللزوم . فليس هيهنا عمومات يفيد
أحدها لزوم كل عقد من العقود ، سواء كان فيه معاوضة أم لا ، والاخر لزوم كل عقد فيه
معاوضة .
فان قلت : انه ( ره ) فرض الكلام في التعويض الغير المسبوق بشرط العوض . فإنه يمكن ان
يقال الهبة للأجنبي مع الاطلاق قد خرج من عموم " أوفوا بالعقود " وأمثاله ، فما الذي أوجب
لزومه بعد طرو التعويض . فقال الهبة المطلقة صار بسبب التعويض بعدها معاوضة محضة وليس
بالهبة المطلقة المخرجة بالدليل عن العموم ، فيدخل تحت تلك الأدلة العامة التي خرجت
منها أولا . فالعمومات في الموضعين امر واحد . والحاصل ان [ اعتراض ] المعترض في
الاستدلال الأول ، [ اى ] ان هبة الأجنبي بملاحظة كونها معوضة يدخل تحت عموم اوفو
بالعقود ، بالاستقلال فيلزم . [ لا ] في الاستدلال الثاني ، [ اى ] ان خروج هبة الأجنبي المطلقة
بسبب الدليل عن تلك العمومات ، قد ثبت ، ولكن ثبت لزومها ثانيا ، بسبب دخولها ثانيا ، تحت
العموم بسبب التعويض الطاري عليه .
والحاصل : ان الهبة المعوضة داخلة في العام بالا صالة في الأول . فصارت منه بعد ما لم
يكن ، في الثاني . وبيان ذلك ان في التعويض أيضا لابد من القبول ، حتى في الهبة المشروطة
بالعوض . فلو منع الواهب من قبول العوض لئلا يلزم هبته جاز له . فلابد التعويض من قبول
الواهب لما يعطيه المتهب بقصد العوضية حتى يلزم . فحق الواهب باق في العين حتى يحصل
اللزوم سواء شرط العوض في العقد أم لا . فبعد التعويض يعنى اعطاء المتهب العوض واخذ الواهب ،
يصير لازما لان الهبة المطلقة السابقة معاوضة محضة ، فكأنه كان ينقل ما له المتزلزل بالنسبة
اليه بإزاء هذا العوض . فيقطع يده عنه فيشمله العمومات الدالة على وجوب الوفاء . فكأنه حصل
المعاوضة ح ، ويدخل بسببه تحت العموم .
قلت : الظاهر أن موضوع المسئلة أعم من الهبة المشروط فيها العوض أو المطلقة التي
لحق بها التعويض . كما يظهر من الاستدلال ومن قوله " ولو لم يرض الواهب باليسير ابتداء أو
بعد العقد " واما جعل ذلك الكلام عطفا على اطلاق النص والفتوى ليكون دليلا لعدم الفرق
جامع الشتات ( فارسي ) — صفحة 355
مساهمون: الميرزا القمي
ص٣٥٥