وملاحظة تحقق شرايط كل منهما . وان جعلت معاملة برأسها ، فلا يمكن الا بسبب التسمية
لا باعتبار تمايز الماهيات . وهو مشكل . وبالجملة لم أقف على شئ يدل على كونها عقدا
برأسها .
وللشهيد الثاني ( ره ) في المسالك هنا كلام ينبغي التعرض له : قال المحقق " وكذا ان
عوض عنها ولو كان العوض يسيرا " قال [ في شرحه ] " هذا أيضا من المواضع الموجبة للزومها
من الجنبي " يعنى كما أن صورة تلف العين في هبة الأجنبي موجب لسقوط الرجوع فكذلك
تعويض الأجنبي عن الهبة موجب للزومها وسقوط الرجوع فيها . قال " وهو موضع وفاق من
جميع الأصحاب حتى من المرتضى 1 - ره - كما قد عرفت ومسشنده مع 2 الأدلة العامة خصوص
قوله الصادق - ع - في حسنة عبد الله بن سنان ، قال : إذا عوض صاحب الهبة فليس له ان
يرجع 3 . وغيرها . ولا فرق في العوض بين القليل والكثير من تراضيهما عليه لا طلاق النص
والفتوى . ولأنها يصير بالتعويض معاوضة مختصة ، فيلزم للعلوم ، ولو لم يرض الواهب باليسير
ابتداء أو بعد العقد ، لم يؤثر بذل الموهوب له . كما سيأتي - إن شاء الله - تحريره . ولا فرق
في العوض بين كونه من بعض الموهوب وغيره عملا بالا طلاق . ولأنه بالقبض بعد العقد
مملوك للمتهب فيصح بذله عوضا عن 4 الجملة " .
أقول : وفى هذا الكلام تعقيد واشكال . إذ لو كان مراده من " الأدلة العامة " مثل " أوفوا
بالعقود " و " المؤمنون عند شروطهم " الشامل لعقود المعوضات كالبيع والإجارة ، وغيرها
كهبة ذي الرحم بدون عوض ، والصلح الخالي عن العوض ، والنذر ، واليمين . بتقريب ان يقال
خرج هبة الأجنبي الخالية عن العوض بالدليل وبقى الباقي تحت العموم . فما معنى قوله
" ولأنها يصير بالتعويض معاوضة محضة فيلزم للعموم " وما هذا العموم غير العموم المتقدم .
فان قلت : المراد منه مثل قوله تعالى " الا ان يكون تجارة عن تراض " فان التجارة هو عقد
المعاوضة لا جل التكسب .
هامش
1 و 2 : وفى النسخة : المعترض . وكذا " من " بدل " مع " .
3 : الوسائل : ج 13 ص 341 ، احكام الهبات ، الباب 9 ح 1 .
4 : وفي النسخة : ؟ " في " بدل " عن "